أضواء وآراء، تعليقات على كتابنا بحوث في علم الأصول - السيد محمود الهاشمي الشاهرودي - الصفحة ٢٤٣ - مقدّمة الواجب
ص ١٩١ قوله: (و التحقيق في تفسير حقيقة الارادة المشروطة...).
يلاحظ على ما ذكره السيد الشهيد بأنّ تصدّي المولى لتحصيل غرضه أيضاً كالوجوب معلّق على تحقق الشرط؛ لأنّه بمقدار الجعل، و هو مشروط و معلّق بحسب الفرض، فالمولى لم يتصدّ لتحصيل الغرض و الفعل مطلقاً، بل مشروطاً و معلّقاً على فرض تحقّق الشرط، و هذا لا محذور فيه؛ لأنّ التصدّي و تحميل المسئولية على المكلّف أيضاً فعل اختياري للمولى، و هو روح الحكم، و يكون بمقدار المجعول و منتزعاً عنه لا أكثر، فلا محذور على هذا الأساس في الواجب المشروط لا بلحاظ مرحلة الجعل و الاعتبار و لا بلحاظ مرحلة الارادة بمعنى التصدّي المولوي لتحصيل الفعل من المكلّف و التي هي روح الحكم، و لا بلحاظ الملاك، و أمّا الارادة بمعنى الشوق المؤكّد الذي هو منشأ التصدّي و الجعل و هو مشترك بين الارادة التكوينية و التشريعية فلا وجه لدعوى وجدانية فعليته قبل تحقق الشرط و العلم به، و إنّما الموجود مجرّد العلم بأنّه إذا تحقّق الشرط ففي الفعل مصلحة أو حسن و انّه يشتاق إليه و يريده، فليس قبل تحقق الشرط إلّا هذا العلم بأنّه إذا تحقّق الشرط فسوف يحتاج إلى الفعل و يشتاق إليه- و لو بعد احرازه أو الاحساس بالحاجة إليه- و هذا بابه باب العلم بالقضية الشرطية التعليقية لا القضية المقيّدة، ففرق بين العلم بالمقيّد أو ارادته و بين العلم بالقضية التعليقية المذكورة، و الذي لا يستلزم العلم بطرفيها، و هذا العلم بالقضية التعليقية و الذي هو علم بالشرطية و الملازمة بحسب الحقيقة كافٍ في تبرير انشاء الجعل المشروط.
فلا حاجة أساساً إلى كلّ هذا التطويل، لوضوح انّ تمام النكتة في ذلك تبرير انشاء الحكم و القضية الحقيقية و جعلها قبل تحقق الشرط و الجعل مقدمة تكوينية