أضواء وآراء، تعليقات على كتابنا بحوث في علم الأصول - السيد محمود الهاشمي الشاهرودي - الصفحة ٤٠٨ - اجتماع الأمر و النهي
فلا يزاحم طلب ترك الفرد.
و إن شئت قلت: لا تضاد بين فعل الجامع و بين ترك الحصة و الفرد أو فعل العنوان المنطبق في فرض الترك، نعم لو لم يكن مندوحة بأن لم يتمكن من الصلاة في غير الحمام وقع التزاحم عندئذٍ.
و هذه الأجوبة ما عدا الجواب الرابع الذي عرفت ابتنائه على القول بالجواز في المقام، و إن كانت صحيحة في نفسها، إلّا انّه من الواضح انّ فيها تأويلًا للنهي، بحيث لا يصار إليه ابتداءً لمجرد المنافاة بين الأمر بالجامع و النهي عن الفرد، بل المتعين التقييد كما هو في سائر موارد التنافي بين دليل النهي و الأمر.
نعم، لو قام اجماع أو ضرورة على صحة تلك العبادة في مورد النهي كان لا بد من ارتكاب أحد هذه الوجوه- و لعلّ أخفّها عندئذ ما ذكره السيد الشهيد (قدس سره) ثانياً- مع انّا نلاحظ انّ الفقهاء في الفقه يحملون النهي عن أفراد بعض العبادات المأمور بها بنحو البدل على أحد هذه الوجوه ابتداءً و بلا مراجعة اجماع على الصحة و عدم تقيد تلك العبادة بغير ذلك الفرد، و هذا يكشف امّا عمّا ذكرناه من ارتكازية جواز الاجتماع بالملاك الأوّل، أو وجود قرينة عامة على انّ النهي التنزيهي في العبادات لا يراد به الكراهة و المبغوضية غير اللزومية.
و يمكن أن تكون النكتة العامة هي ظهور النواهي المذكورة في انها متعلقة بالعبادة بما هي عبادة أي بعد الفراغ عن وقوعها عبادة لو جاء بها المكلّف مما يعني انحفاظ أمرها و أصل محبوبيتها.