أضواء وآراء، تعليقات على كتابنا بحوث في علم الأصول - السيد محمود الهاشمي الشاهرودي - الصفحة ٢٤٦ - مقدّمة الواجب
ثمّ انّك عرفت أنّ روح الحكم ليست ذات الشوق و الارادة التي هي صفة للنفس، بل هي الارادة بمعنى التصدّي المولوي و الذي يكون من مقولة الفعل كهجمة النفس في الارادة التكوينية، و هي مشروطة بتحقق الشرط؛ لأنّها منتزعة من الجعل بلحاظ فعلية مجعوله، فحتّى إذا افترضنا الارادة بما هي صفة للنفس مطلقة أو متعلّقة بالجامع فهي أجنبية عن حقيقة الحكم، و ليست موضوعاً لحكم العقل بالطاعة، فلا حاجة إلى أصل هذا البحث، إلّا إذا اريد تحليل حقيقة الارادة التشريعية أو التكوينية المشروطتين بما هما صفتان في عالم النفس.
ص ١٩٨ قوله: (و الجواب: انّه يوجد بحسب الحقيقة قيدان...).
قد يناقش بأنّ أخذ قيد القدرة على الواجب في وقته بنحو الشرط المتأخر مستلزم لأخذ قيد الوقت أيضاً لأنّه و إن كان مبايناً معه عنواناً إلّا انّه أخص منه تحققاً، إذ لا قدرة على الواجب في الوقت إلّا مع فرض تحقق الوقت و حياة المكلف فيه و أخذ الأخص قيداً أخذ للأعم لا محالة. نعم عنوان الوقت أو وجود المكلّف أو سلامته مثلًا في ذلك الوقت لم يؤخذ قيداً إلّا أنّ البحث ليس عن العناوين كما انّه لا أثر مترتب على ذلك بل واقع الوقت و لو من خلال القيد الأخص و هو القدرة على الواجب في الوقت قد اخذ قيداً للوجوب فيكون الواجب مشروطاً بالنتيجة بتحقق الوقت- كما يقول صاحب هذا الاعتراض و هو السيد الخوئي (قدس سره)- فتسميته بالمعلق كقسم من أقسام الواجب المطلق في قبال الواجب المشروط غير صحيح بل هو قسم من الواجب المشروط- و هذا الاعتراض في الواقع اعتراض على صاحب الفصول في تسميته ذلك بالمعلّق و جعله في قبال المشروط، بأنّه قسم منه لا انّه قسم له، و ليس اعتراضاً على أصل امكان تقدم الوجوب و تأخر الواجب، كما في الاعتراضات القادمة.