أضواء وآراء، تعليقات على كتابنا بحوث في علم الأصول - السيد محمود الهاشمي الشاهرودي - الصفحة ٥٧٤ - العام و الخاص
و هذا الاشكال أيضاً غير تام كما يشهد بذلك نفس وجدانية زيادة المئونة و المخالفة في موارد دوران الأمر بين تخصيص الأقل أو الأكثر. و تقريره الفني يمكن أن يكون بأحد نحوين:
الأوّل: انّ العموم يستفاد من مجموع أمرين: ذكر العام و السكوت عن مخصصه، و الأوّل و إن كان كلاماً واحداً إلّا أنّ السكوت الذي هو دخيل في تحقق العموم متعدد بعدد ما يسكت عنه من القيود، فإذا انكشف بعد ورود التخصيص عدم جدية السكوت عن بعض القيود تبقى جدية السكوت عن غيرها على حالها لكونها سكوتات عديدة بحسب الحقيقة.
و هذا البيان غير تام لوجهين:
الأوّل- انّه لا يستطيع أن يفسّر لنا موارد تخصيص العام الصريح في العموم بحيث يكون الكلام بنفسه متعرضاً للعموم حيث تكون الدلالة على نفي القيد لفظياً اثباتياً و هو أمر واحد.
الثاني- انّ السكوت عن القيد في باب العموم كما تقدم ليس هو الدال على العموم و إنّما هو حيثية تعليلية لانعقاد المطلق بالحمل الشائع و دلالة أدوات العموم لفظاً على استيعاب تمام أفراده، فانحلاليته لا تجعل ما هو الدال و هو الكلام و دلالته اللفظية انحلالية.
الثاني: انّ الجدية غير الصدق و الكذب، فإنّهما و إن كانا لا يتعددان لأنّ موضوعهما الكلام الواحد مع قطع النظر عن سعة و ضيق مدلوله، إلّا أنّ الجدية أمر آخر يراد منه انشاء المتكلم أو اعتقاده بما هو مدلول اللفظ، فيكون موضوعها و المتصف بها الكلام بما له من مدلول و حكاية، فكلما كانت الحكاية