أضواء وآراء، تعليقات على كتابنا بحوث في علم الأصول - السيد محمود الهاشمي الشاهرودي - الصفحة ٦٠ - علامات الحقيقة و المجاز
التفصيلي بمنبهية صحة عقد القضية الحملية أو عدم صحة سلبها و العكس بالعكس.
فالحاصل كما أنّ ذلك العلم الارتكازي أو بالتعبير الدقيق التلازم الواقعي التصوري الحاصل نتيجة القرن اللغوي يوجب إمكان المنبهية من طرف اللفظ نحو المعنى عند اطلاقه، و هو المعبر عنه بالتبادر كذلك يوجب إمكان المنبهية من طرف المعنى بأخذه في طرف الموضوع و اجراء اللفظ عليه من خلال قضية حملية موجبة أو سالبة بنحو الحمل الذاتي أو الشائع الصناعي فينتبه الذهن إلى تمام المعنى في الذاتي و إلى اطلاقه في الشائع الصناعي.
و بعبارة اخرى: لا نتصور أوّلًا معنى الإنسان و نحمله على الحيوان الناطق أو الرجل الشجاع فنحمله على زيد الشجاع من خلال لفظ أسد ليقال بأنّ هذا أعم من استعماله فيه بنحو الحقيقة أو المجاز. بل نعلم انّ زيداً رجل شجاع كما نعلم انّه ليس الحيوان المفترس، و لكن لا ندري أنّ أسد اسم للثاني بالخصوص أو للأعم فنقول: زيد الشجاع أسد بما له من المعنى المرتكز في الذهن أو ليس بأسد كذلك، فإن صحّ الأوّل ثبت الحقيقة في الرجل الشجاع و إن صحّ الثاني ثبت المجاز. و هذا واقعه التبادر و لكن من خلال منبهية صحة الحمل و السلب، لا من خلال اللفظ المجرد فإنّه ربّما لا يكفي اللفظ المجرّد للمنبهيّة لأنّ الاقترانات في باب اللغة إنّما تكون من خلال الاستعمالات التركيبية في الكلام لا المفردات المحضة أي من خلال الجمل الحمليّة و نحوها. فقد لا يتحقق التبادر و المنبهية من إطلاق اللفظ المفرد و لكن يتحقق من خلال الجملة الحملية الموجبة أو السالبة. بل في صحة السلب للفظ بما له من المعنى الارتكازي المردّد يثبت انّ المعنى المتبادر منه لا يشمل الموضوع، و هذا الجانب السلبي لم يكن يمكن