أضواء وآراء، تعليقات على كتابنا بحوث في علم الأصول - السيد محمود الهاشمي الشاهرودي - الصفحة ٤٧٠ - المفاهيم
الثاني، و منشأ هذا أنّهم عبروا بدلالة الشرطية على اللزوم بين الجزاء و الشرط، و من هنا وقع البحث بينهم في انّ هذا اللزوم هل يكون بنحو العلية الانحصارية أم لا؟ و إن أنكر بعضهم حتى الدلالة على اللزوم الثبوتي لصدق الشرطية حتى في القضايا الاتفاقية إذا كانت متكررة اتفاقاً. بل استدلّ السيد الشهيد في الدورة السابقة على نفي دلالتها على اللزوم بصدقها في الوقائع الماضية مع عدم معنى للزوم فيها كما في قولك: (ان كنت تأتينا بالأمس لكنت تأكل طعاماً شهياً عندنا) و ليس مقصود السيد الشهيد اثبات دلالة الشرطية على اللزوم لاثبات المفهوم.
و إنّما مقصوده اثبات المفهوم من نفس دلالة الجملة الشرطية على الالتصاق و الربط المخصوص بين جملتي الجزاء و الشرط، و لو لم يكن هو اللزوم و لكن شريطة أن يكون مفاد الشرطية و أدوات الشرط الالتصاق بين جملة الجزاء و جملة الشرط، و يعبّر عنه بالنسبة التصادقيّة و لو الاتفاقية بينهما، فإنّه يصحّ حينئذٍ اجراء الإطلاق في الجزاء لاثبات انّ طبيعيه- بمعنى صرف وجود الحكم- ملتصق بالشرط و صادق كلّما صدق الشرط- و هذا مجموع اطلاقين بحسب الحقيقة، إطلاق في الجزاء و إطلاق في النسبة التصادقية، و لازمهما انتفاء سنخ الحكم عند انتفاء الشرط؛ إذ لو كان يثبت الحكم في غير فرض الشرط فهذا امّا يكون من جهة انّ المرتبط شخص الحكم كالحكم في الجملة الوصفية أو ان ارتباط سنخ الحكم مقيّد بغير ذلك الفرض فلا بدّ من تقييد أحد الاطلاقين لا محالة.
و هكذا يمكننا أن نستخلص انّ اقتناص المفهوم تارة يكون من جهة استفادة اللزوم العلّي الانحصاري للشرط، سواء كان ذلك على أساس دعوى دلالة الأداة على ذلك أو على أساس تقريبات اخرى اطلاقية- أي بلحاظ المدلول التصديقي