أضواء وآراء، تعليقات على كتابنا بحوث في علم الأصول - السيد محمود الهاشمي الشاهرودي - الصفحة ٧٤ - الصحيح و الأعم
و ثانياً- ما يفتي به المشهور حصول الحنث بالاتيان بالعبادة الصحيحة من سائر الجهات لو لا النذر، و هذا لا يناسب مدّعى الأعمى، بل يناسب القول بالصحيح أيضاً؛ لأنّه لا يقول بأخذ ما لا يمكن أخذه في المسمّى من القيود الطولية كقصد الأمر و منها عدم الحرمة من ناحية الحنث في المقام، فيكون هذا بنفسه قرينة على ارادة الصحيح النسبي لا المطلق.
على أنّ الاستعمال كما أشرنا مراراً أعم من الحقيقة.
ثمّ إنّه قد يورد على صحة هذا النذر فقهياً بوجوه:
١- انّه نذر باطل؛ لاشتراط رجحان متعلّق النذر و العبادة المكروهة لا رجحان في تركها، إذ لا حزازة و لا مبغوضية في فعلها، و إنّما كراهتها بمعنى قلّة ثوابها بالنسبة إلى سائر أفرادها.
و الجواب: هذا مبني على اشتراط الرجحان المطلق في صحّة النذر و عدم كفاية الرجحان النسبي، و أيضاً على عدم معقولية الحزازة و الكراهة الحقيقية في العبادات و كلاهما محل بحث لا مجال للدخول فيه الآن. نعم، لا بدّ من فرض عدم ضيق الوقت و عدم تعيّن الصلاة في الحمام عليه، كما إذا لزم من خروجه للصلاة فوت وقتها، فإنّه يجب عليه حينئذٍ أن يصلّي فيه و ينكشف بذلك بطلان نذره في حقّه، و هذا خارج عن البحث.
٢- إذا كان متعلّق النذر ما يكون صحيحاً بقطع النظر عن حرمة الحنث فهذا و إن لم يلزم منه محذور عقلي، إلّا أنّه لا كراهة فيه، فإنّ ظاهر دليل العبادة المكروهة ثبوتها في العبادة الصحيحة لا الفاسدة و لو كان فسادها