أضواء وآراء، تعليقات على كتابنا بحوث في علم الأصول - السيد محمود الهاشمي الشاهرودي - الصفحة ١١٩ - الهيئات
و إن شئت قلت: كما انّ الذهن يضع الاسم الجامد لمفهوم الإنسان و الحجر و الحيوان المنتزع من الوجودات الخارجية المعنية كذلك يضع مفهوم عالم عادل قائم... الخ لمفهوم يأتي إلى الذهن من تصور الموجود الخارجي في حالة القيام أو العالمية و العادلية و هكذا من دون فرق بينهما إلّا من ناحية التوسعة في الوضع من ناحية أنّ الهيئة يمكن وضعها النوعي بالاضافة إلى المواد المتنوعة التي يمكن أن تدخل فيها و التي هي حيثيات تعليلية لحالة المتلبس بها، و هذا لا يستلزم التركيب، ففرق بين مفهوم ذات لها القيام و مفهوم قائم كالفرق بين مفهوم ذات لها الانسانية أو الشيئيّة و انسان أو شيء من حيث تركب الأوّل و بساطة الثاني. و بهذا نستطيع أن نجمع بين الوجدانات العرفية المتعددة في المقام، فتدبر جيداً.
ص ٣٣٠ س ١٠ قوله: (و قد وضعت المشتقات بحسب النوع بإزاء هذا المعنى و إن كانت قد تدخل على ما يكون ذاتياً بحسب الدقة كالممكن مثلًا، و لعلّه باعتبار عرضيته بحسب الفهم العرفي).
أقول: الواقع انّ الوضع اللغوي للمشتقات ليس مربوطاً بحيثية عرضية المبدأ أو ذاتيته للموضوع، بل مربوط بما ذكرناه من اختلاف جهة انتزاع المفهوم، فالذهن قد ينتزع مفهوماً عن الحد و الكيفية و قد ينتزعه عن الشيء الذي له الكيفية سواءً كانت تلك الكيفية في الواقع أو بحسب مصطلح الفيلسوف ذاتياً أم عرضياً مستقلّاً في الوجود أو متحداً، فكل هذا النهج الفلسفي من البحث أجنبي عن الوضع اللغوي للمشتقات و المبادئ. و على هذا الأساس لا فرق بين الامكان و الممكن أو البياض و الأبيض من هذه الناحية.