أضواء وآراء، تعليقات على كتابنا بحوث في علم الأصول - السيد محمود الهاشمي الشاهرودي - الصفحة ٣٦٤ - اجتماع الأمر و النهي
و حاصله: انكار تقوّم الأمر أو النهي بالمحبوبية و المبغوضية. نعم، لو قيل أنّه ظاهره العرفي إذا كان خطاباً لفظياً، فالامتناع عرفي اثباتي لا ثبوتي (راجع الهامش).
و نضيف عليه انكار الظهور العرفي للأمر و النهي في المحبوبية و المبغوضية أصلًا. نعم، قد يدّعى ظهور دليل حرمة الفرد و الحصة المقيّدة في تقييد الأمر بالجامع بغير ذاك الفرد في نفسه و من غير ناحية الامتناع العقلي، و ذاك بحث آخر.
و ثانياً- انكار السراية المذكورة امّا من أصلها- كما هو الصحيح- فإنّ حب الجامع لا يرجع إلى حب الفرد مشروطاً فإنّ التخيير العقلي لا يرجع إلى التخيير الشرعي حتى في عالم المبادئ فلا وجه لما يتراءى من كلمات المحقق العراقي في المقام، و كأنّه وافقه السيد الشهيد في باب الحب، أو في خصوص مورد يكون فيه الفرد محرماً و مبغوضاً- لوجود مفسدة تامة فيه- فيبقى حب الجامع على حاله، و لا منافاة بينهما، نظير ما يقال في بحث الملازمة بين حب شيء و حب مقدمته من عدم سريان الحب إلى المقدمة المحرمة مع وجود المباحة و اختصاصها بالمباحة.
و مما يمكن الاستشهاد به على عدم سراية الحبّ من الجامع بنحو صرف الوجود إلى فرده أنّ هذا لو تمّ في المحبوب الاستقلالي لا بدّ و أن يقال به في المحبوب الضمني أيضاً؛ لأنّ المحبوب الضمني أيضاً تعلّق الحبّ به مطلق كالاستقلالي، و هذا لازمه انّه لو ورد الأمر بجامع مقيّد بقيد كما إذا قال: (أكرم عالماً عادلًا) و ورد النهي و التحريم على نفس الجامع و لكن مقيداً بقيد مباين مع قيد الواجب، كما إذا قال: (يحرم اكرام العالم الفاسق) لزم الامتناع؛ لسراية