أضواء وآراء، تعليقات على كتابنا بحوث في علم الأصول - السيد محمود الهاشمي الشاهرودي - الصفحة ٢٤٠ - مقدّمة الواجب
لأنّه يقال: بأنّ الواجب الغيري معروضه واقع المقدمة و عنوان المقدمية حيثية تعليلية للوجوب، و قد يجاب بأنّ معروض الوجوب النفسي هو الكل و المركب، بينما معروض الوجوب الغيري هو الجزء الملحوظ لا بشرط، و هما لحاظان ذهنيان مختلفان، فلم يلزم الاجتماع.
و فيه: الكل ليس إلّا الاجزاء بشرط الانضمام، و هي نفس الاجزاء لا بشرط أي لا فرق بينهما إلّا في حد اللحاظ و التصوّر لا المتصوَّر، فالعنوان واحد فيهما، على أنّه يكفي وحدة المعنونين لامتناع تعدد الوجوب فيه؛ و لهذا يقال بالتأكّد في (أكرم العالم) و (أكرم الهاشمي) بالنسبة إلى العالم الهاشمي.
و الصحيح في جواب الاشكال: انّه لا يلزم اجتماع المثلين المحال، أمّا بلحاظ الوجوب بمعنى الاعتبار فلعدم التقابل بين الاعتبارات، على أنّ الوجوب الغيري ليس وجوباً اعتبارياً انشائياً أصلًا كما سيأتي.
و أمّا بلحاظ روح الحكم و مبادئه و هو الارادة و الشوق فللزوم التأكّد، نظير تأكد وجوب اكرام العالم الهاشمي، و تأكّد وجوب صلاة الظهر الواجب نفسياً و غيرياً للعصر بالنسبة إلى الذاكر، و لا محذور فيه أصلًا.
الثاني: انّ تعدد الوجوبين يوجب اجتماع المثلين و وحدتهما على سبيل التأكد غير معقول في المقام؛ لأنّ الوجوب الغيري في طول الوجوب النفسي، و مترشح منه، فهما في مرتبتين، فلا يعقل وجوب الاجزاء بالوجوب الغيري.
و اجيب عليه بأنّ المانع عن التأكد إنّما هو الطولية في عمود الزمان لا الرتبية.
و هذا الجواب غير فني؛ لأنّه لو سلّمنا السببية بين الوجوب النفسي و الغيري كما هو مفروض المستشكل كان التأكّد بينهما محالًا؛ لأنّ التأكد يقتضي وحدة