أضواء وآراء، تعليقات على كتابنا بحوث في علم الأصول - السيد محمود الهاشمي الشاهرودي - الصفحة ٥٢٧ - المفاهيم
و هذه الوجوه باستثناء الوجه المتقدم عن الميرزا (قدس سره) لا نحتاجها في مسألة التداخل و عدمه في موارد تكرر السبب من جنس واحد كما لو أفطر مرتين أو ظاهر مرتين، فإنّ ظهور الجملة في الانحلالية و تعدد الحكم و الارادة بتعدد الشرط يمنع عن انعقاد أصل الإطلاق المذكور في طرف المتعلّق في الجزاء لو فرض انّ عدم التداخل يقتضي تقييده في المرتبة السابقة فتأمل جيداً.
ثمّ انّه لا منشأ لتوهم لزوم تعدد متعلّق المتعلّق للأمر أيضاً كما إذا قال: إن ظاهرت فتصدق على فقير و إن أفطرت فتصدق على فقير فإنّه إذا ظاهر و أفطر وجب تصدقان على فقير و لو كان فقيراً واحداً و لا يستفاد كون كل منهما على فقير غير الآخر، لأنّ ملاك التعدد على ما ظهر تعدد الأمر و هو يقتضي تعدد متعلقه المبعوث نحو، و هو التصدق على الفقير، و المفروض تعدده حتى إذا كانا في حق فقير واحد.
كما انّه اتضح انّ قياس المقام بباب الدوران بين التأكيد و التأسيس كما لو قال:
صلّ مرتين في غير محله إذ الشك هناك في أصل وحدة الجعل المستكشف بالخطاب ثبوتاً و تعدده بخلاف المقام إذ المفروض الفراغ عن تعدده ثبوتاً بحيث لو كان لهما إطلاق لحال الاجتماع كان هناك أمران و إرادتان تشريعيتان لا محالة.
ثمّ انّه قد يتصور انّ عدم التداخل في الأسباب مختص بالأوامر، و أمّا النواهي فالأمر فيه بالعكس، حيث لا بد من الالتزام فيه بالتداخل، فإذا قال:
(إن أحرمت فلا تقرب النساء)، و (إن صمت فلا تقرب النساء)، و أحرم و صام، حرم عليه النساء بحرمة واحدة مؤكدة؛ لاستحالة تعدّد الحرمة مع وحدة المتعلّق