أضواء وآراء، تعليقات على كتابنا بحوث في علم الأصول - السيد محمود الهاشمي الشاهرودي - الصفحة ٧٨ - الصحيح و الأعم
فاقد بعض الأركان كالصلاة على الميت الفاقدة لأكثرها و هي صلاة في الذهن المتشرعي، بل و في استعمالات الشارع قطعاً، و كذلك صلاة الغريق أو صلاة الخوف و المطاردة، كما أنّها ليست معظم الأجزاء. و لو فرض أخذ القدر المتيقن اللازم في تمام الموارد من التكبير و الدعاء و قصد القربة مثلًا لزم صدق الصلاة على من يأتي بهذا المقدار بعنوان الفريضة و في حال الاختيار، مع انّه قد لا يطلق عليه الصلاة حتى عند الأعمى.
و لعلّه لمثل هذا الاشكال ادّعى المحقّق الاصفهاني (قدس سره) أنّه لا بدّ على القول بالأعم أيضاً أن نجعل المسمّى هو المعنى المبهم من حيث الشرائط و الأجزاء كمّاً و كيفاً؛ لعدم تعيّن شيء منها.
و لكنك عرفت امتناع الابهام الثبوتي، و الابهام الاثباتي لا يدفع الاشكال.
و يكون حلّ هذا الاشكال بالالتفات إلى ما ذكرناه في تصوير الجامع التركيبي على القول بالصحيح من أخذ القيود المردّدة و المقيّدة بحالاتها الخاصة في الجامع التركيبي الأعم أيضاً بنحو التخيير و العطف ب (أو) مع تقييده بحالته الخاصة، فأصل قصد الصلاة و الدخول فيها أي افتتاحها و الذكر و الدعاء و قصد القربة قيود مأخوذة حتى على القول بالأعم؛ لأنّها قوام الصلاة في تمام موارد اطلاقها، فإنّ من يركع و يسجد و يقرأ بدون قصد الصلاة و الدخول فيها لا يطلق عليه أنّه يصلّي حتى عند الأعمى مهما كثرت أعماله، و أمّا سائر القيود و الأجزاء فيكون معظمها أو مقدار منها مأخوذة بنحو اللابشرط من حيث الكمّ و الكيف في حال الاختيار أو أن يكون الفاقد لجميعها مقيداً بالحالة الخاصة كالغرق أو الخوف و المطاردة أو على الميت أو غير ذلك، و بهذا يندفع الايراد المذكور، و اللَّه الهادي للصواب.