أضواء وآراء، تعليقات على كتابنا بحوث في علم الأصول - السيد محمود الهاشمي الشاهرودي - الصفحة ٤٧٩ - المفاهيم
ثابتاً مطلقاً أي سواء تحقق مفاد الشرط أم لا، و حيث انّ الجزاء طبيعي الحكم لا شخص الحكم في مورد الشرط لخروج الشرط عن جملة الجزاء، فعندئذٍ إذا كان الإطلاق في طرف الجزاء يثبت طبيعي الجزاء بنحو صرف الوجود، كما هو مقتضى الإطلاق الجاري في طرف المحمول، و ما يكون بمثابته كالجزاء فلا مفهوم؛ لأنّ استتباع الشرط لطبيعي الجزاء بمعنى صرف وجوده لا ينفي استتباع شرط آخر أيضاً لطبيعي الجزاء بهذا المعنى، و إن كان الإطلاق الجاري في طرف الجزاء يثبت إرادة طبيعي الجزاء بمعنى مطلق وجوده أو استفيد من الشرطية و لو بقرائن خاصة الترتب و التعليق لطبيعي الحكم- و لو بمعنى صرف وجود- على الشرط مطلقاً ثبت المفهوم عندئذ، فالمفهوم يمكن اقتناصه من الجملة الشرطية باثبات إطلاق ارتباط الجزاء بالشرط بهذا المعنى، و مثل هذا الإطلاق لا مجال له، و لا يمكن في الجملة الوصفية بالنسبة إلى الوصف و القيد؛ لكونه قيداً للحكم، أي لا تتم النسبة الحكمية إلّا به، بخلاف جملة الجزاء في الشرطية.
و لعلّ هذا هو وجه ذهاب جملة من الفقهاء إلى ثبوت المفهوم للشرطية.
و نلخّص ما تقدّم في مفاد الجملة الشرطية ضمن امور:
الأمر الأوّل: لا إشكال في وجود الارتباط بين جملتي الجزاء و الشرط بنحو يجعلها جملة واحدة كبرى لها مدلول تصديقي واحد لا جملتان مستقلتان لكل منهما مدلول تصديقي مستقل عن الآخر، و هذا الارتباط ثابت على مستوى المدلول التصوري الوضعي للجملة بدليل ثبوته و احساسنا به حتى إذا سمعناها من جدار.