أضواء وآراء، تعليقات على كتابنا بحوث في علم الأصول - السيد محمود الهاشمي الشاهرودي - الصفحة ١٠٣ - الهيئات
و إن شئت قلت: انّ الاستجابة الذهنية التصورية الحاصلة بأدوات الانشاء تختلف عن الاستجابة الذهنية الحاصلة بأدوات الاخبار، ففي مورد الطلب مثلًا يحس السامع ذهنياً باستجابة الدفع و الارسال كما لو دفعه شخص، و في مورد النداء استجابة النداء و الترجي و الرجاء و هكذا... و من هنا قيل انها ايجاد المعنى باللفظ، و في موارد الاخبار تكون الاستجابة استجابة إراءة شيء في الواقع و الحكاية عنه، و كل هذه الاستجابات الذهنية في مرحلة التصوّر، أي ليست متقوّمة بوجود مدلول تصديقي؛ و لهذا تحصل في الذهن حتى إذا سمعت الجملة الخبرية أو الانشائية من الجدار.
و يتضح ممّا تقدم امور:
منها- انّ الاخبار أيضاً ايجاد للحكاية الذهنية عن الخارج تصوّراً، إلّا انّه حيث انّ متعلقه تحقق النسبة التصادقية و التصديق بها فيقبل أن يتصف متعلقه بالصدق و الكذب، و هذا بخلاف المعاني الانشائية الاخرى.
و منها- انّ هذا المعنى محفوظ حتى مع عدم الجدية لأنّ هذه الفعاليات الذهنية تحصل قهراً في مواردها بأي داعٍ كان ايجادها في الذهن كما هو واضح.
و منها- الفرق بين الجملة الانشائية الطلبية أو الندائية و الجملة الانشائية الاستفهامية و نحوها من أدوات الانشاء التي تدخل على النسبة التصادقية، فإنّ هذا ملحوظ تصوراً أيضاً باعتبار انّ النداء و الطلب لا يتوقف على ملاحظة نسبة تصادقية بخلاف مثل الاستفهام و الترجي و التمني.