أضواء وآراء، تعليقات على كتابنا بحوث في علم الأصول - السيد محمود الهاشمي الشاهرودي - الصفحة ٢٥٦ - مقدّمة الواجب
فلا حاجة إلى كلّ هذا التطويل، بل ليس بصحيح؛ لما تقدّم من وجدانية عدم تعلّق حبّ له بعدم العطش و لو بنحو أحد عدلي الجامع، بل قد يحب الشرط و يبغض عدمه، فيلزم أن يصبح حبّه نحو الجزاء فعلياً طبقاً لما اعترف به السيد الشهيد (قدس سره) من تحقّق هذا الانقلاب في المقام؛ لكون هذه الأشواق و الارادات غيرية لا نفسية، مع كونه خلاف الوجدان جدّاً.
ثمّ انّ هنا بحثاً مهماً اثباتياً كان ينبغي التعرّض إليه، و هو انّ ثبوت وجوب المقدمات المفوّتة قبل زمان فعلية الوجوب بحاجة إلى دليل في مقام الاثبات، و لا يكفي حتى الوجه الأخير العقلي لاثبات وجوبها قبل الوقت؛ لاحتمال كون القدرة على الواجب في زمان فعلية الوجوب من شرائط الاتصاف، حيث لا يمكن استظهار خلافه من دليل الخطاب، لاشتراط القدرة في الخطابات جميعاً و سقوط الدلالة على الملاك بسقوط الخطاب.
نعم، لو قلنا بكفاية القدرة قبل الوقت في فعلية الخطاب و عدم اشتراط العقل لأكثر من ذلك كان لازمه فعلية الخطاب في الوقت مع العجز؛ لكونه عجزاً بسوء الاختيار. و كذلك لو قبلنا إطلاق المادة بلحاظ الملاك- مبنى الميرزا- أو كون القدرة أساساً قيداً في التنجيز لا الفعلية أو استظهار انّ القدرة عرفاً شرط في الاستيفاء لا الاتصاف.
ص ٢١٢ قوله: (الفرض الثاني: أن يعلم...).
في هذا الفرض لا فرق بين علمه بأنّه إذا لم يتعلّم فسوف تفوته فرصة التعلّم في المستقبل أو احتماله ذلك، فإنّه أيضاً منجّز، فإنّ التكليف المنجّز في المستقبل يجب حفظه، و تفويته الاحتمالي مع القدرة على حفظه أيضاً موجب لاستحقاق العقوبة، و هذا كان ينبغي ذكره في الكتاب.