أضواء وآراء، تعليقات على كتابنا بحوث في علم الأصول - السيد محمود الهاشمي الشاهرودي - الصفحة ٤٩٤ - المفاهيم
٢- اثبات المفهوم في الجمل الشرطية الانشائية بالخصوص على أساس إثبات انّ الشرط علة منحصرة للحكم، أي اثبات اللزوم و العلية و الانحصارية، أمّا اللزوم ففي القضايا المستقبلية الخبرية يثبت بالاطلاق بنكتة انّه لو كان اتفاقياً لا على أساس اللزوم بين الشرط و الجزاء لزم أن يكون المتكلم عالماً بالربط اتفاقاً في تمام ما سيقع على أساس علم الغيب و هو خلاف الظاهر.
و أمّا العلية في الجملة الانشائية فلأنّ الشرط بمثابة الموضوع للحكم المنشأ فيكون الحكم دائراً مداره و لا نقصد بالعلية في باب الأحكام إلّا ذلك لا العلية الفلسفية.
و أمّا الانحصارية فتستفاد من كون المعلّق طبيعي الحكم و سنخه لا شخصه فنجري الإطلاق في الحكم المقيّد بالشرط و نثبت انّه بانتفائه ينتفي الطبيعي و هو المفهوم بنحو السالبة الكلية.
و هذا البيان- و هو يشبه كلام العراقي (قدس سره) في نهاية الأفكار- أيضاً غير تام؛ لأنّ المراد بسنخ الحكم إن كان مطلق وجوده فقد تقدم انّ هذا لا يثبته الإطلاق و مقدمات الحكمة في الجزاء، و إن كان المراد طبيعيّه و صرف وجوده فترتبه على الشرط لا يقتضي الانحصار و انتفاء فرد آخر منه عند انتفاء هذا الشرط و تحقق شرط آخر ما لم نقحم في مدلول الشرطية التلازم و التعليق و الالتصاق و التوقف و نجري الإطلاق فيه، و لا يكفي دلالة الشرطية على أصل الارتباط و الاستتباع و لو من طرف الشرط لايجاد الجزاء.
و إن شئت قلت: إنّ كون الشرط بمثابة الفرض و التقدير و السبب لايجاد الحكم ليس إلّا بمعنى انّه إذا تحقق تحقق الحكم، و هذا لا يقتضي المفهوم كما تقدّم شرحه.