أضواء وآراء، تعليقات على كتابنا بحوث في علم الأصول - السيد محمود الهاشمي الشاهرودي - الصفحة ٥٣٣ - المفاهيم
و المسبب و تعدد الأمر و الامتثال معاً. إلّا أنّ ظاهر الجملة أخذ حيثية العالم و الهاشمي قيداً في طرف المتعلّق للأمر أيضاً في بعض الموارد مثل: (أكرم العالم) و (أكرم الهاشمي)، و انّ متعلّق الأمرين اكرام الهاشمي و اكرام العالم، و هما متعلّقان مختلفان للأمر عنواناً، فليس المتعلّق عنواناً واحداً و الشرط سبب للأمر به ليستظهر الانحلالية و لزوم تكراره في الخارج المساوق مع عدم التداخل في المسبب. و بهذا يظهر الوجه فيما ذهب إليه المشهور و أكد عليه الشيخ الأعظم (قدس سره) من أنّ مقتضى الأصل مع فرض وحدة متعلّق الأمرين عنواناً عدم التداخل في المسبب، و مع فرض تعددهما عنواناً التداخل في المسبب.
ثمّ انّه مع الشك في تداخل الأسباب أو المسببات و عدم وجود ظهور لفظي يقتضي التداخل أو عدمه فقد ذكر السيد الخوئي (قدس سره) بأنّ مقتضى الأصل العملي هو التداخل في الأسباب و عدم التداخل في المسببات من دون فرق بين باب الحكم التكليفي أو الوضعي، خلافاً للميرزا حيث وافق على ذلك في الأحكام التكليفية، و امّا في الحكم الوضعي فقال بأنّه لا ضابط كلي لجريان الأصل في موارد الأحكام الوضعية، فلا بد من ملاحظة كل مورد بخصوصه و الرجوع فيه إلى ما يقتضيه الأصل الجاري فيه.
امّا وجه التداخل في باب الأحكام التكليفية عند الشك في الأسباب و عدم التداخل في المسببات فلأنّ الشك في التداخل في الأسباب مرجعه إلى الشك في تعدد التكليف و وحدته، فيكون التكليف الواحد متيقناً و الزائد مشكوكاً، فتجري البراءة عنه، و الشك في التداخل في المسببات مرجعه إلى الشك في سقوط التكليف الثاني بعد الفراغ عن ثبوته بالامتثال الواحد و هو مجرى أصالة الاشتغال.