أضواء وآراء، تعليقات على كتابنا بحوث في علم الأصول - السيد محمود الهاشمي الشاهرودي - الصفحة ٤٤١ - اقتضاء النهي للفساد
و ناقش فيه المحاضرات بأنّ البراءة رفع ظاهري فلا يثبت الصحة واقعاً.
نعم، يثبته ظاهراً حيث يرجع إلى الشك في مانعية هذا المكان فتجري البراءة عنها لكونها انحلالية بناءً على جريانها في المركبات الارتباطية.
و فيه: انّ هذا يتمّ فيما إذا كان الشك في موضوع الحرمة بنحو الشبهة الموضوعية لغصبية المكان، و أمّا في الشبهة الحكمية و الشك في حرمة الغصب الصلاتي للتعارض بين إطلاقي الأمر و النهي و الذي هو موضوع بحثهما فيكون المرجع إطلاق هيئة الأمر المتعلق بالصلاة في غير الغصب بعد سقوط اطلاقه في مورد الاجتماع و هو يقتضي الاتيان بالصلاة في المكان غير المغصوب.
نعم، لو قيل بأنّ دليل الحرمة يقيد متعلق الأمر بغير الفرد المحرم بعنوان المحرم كان من الشبهة المصداقية للمانع فتجري عنه البراءة، إلّا أنّه كما ترى واضح البطلان فإنّ دليل حرمة الغصب يقيد دليل الأمر بالصلاة بغير الغصب أي واقع الحرام لا عنوان الحرام الأمر المنتزع في طول ثبوت الحرمة و تمامية التقييد، بل هو غير معقول لاستحالة أخذ عدم أحد الضدين في موضوع الآخر، على ما حقق في محلّه.
و الحاصل إذا كان القيد عنوان الحرمة، و الشبهة مصداقية- و إن كان هذا باطلًا- فأصالة الاباحة و الحل تثبت الحلية و تثبت القيد كأصالة الطهارة فلا حاجة إلى أصالة البراءة عن المانعية الزائدة المشكوكة فيكون الحق مع صاحب الكفاية في عدم الحاجة إلى جريان الأصل في الأقل و الأكثر و لا يكون مثبتاً و إن كان القيد واقع الحرام لم تجر البراءة عن المانعية الزائدة لأنّ مقتضى إطلاق الهيئة لزوم الاتيان بالواجب في غير مورد الاجتماع فتدبر جيداً.
اقتضاء النهي للفساد
ص ١٠٧ قوله: (الكلام في اقتضاء النهي للفساد يقع في مسألتين...).
ينبغي تقديم امور:
الأمر الأوّل- انّ البحث في هذه المسألة عن الملازمة بين النهي عن العبادة أو المعاملة و بين فسادهما فيكون موضوع المسألة ما يتصور فيه الفساد و الصحة، و الصحة في العبادة تعني الاجزاء و عدم الاعادة و القضاء، و في المعاملة تعني النفوذ و ترتب الأثر الوضعي المطلوب عليها، و يكون محمول المسألة الملازمة بين النهي و الفساد.
و أمّا البحث عن انّ الصحة و الفساد- بالمعنى المتقدّم- هل هما مجعولان شرعيّان أو أمران واقعيان منزعان عقلًا أو يفصل بين الصحة و الفساد في العبادة فهما واقعيان و في المعاملة فهما مجعولان شرعيان فهذا غير مرتبط بما هو المهم و المقصود في هذه المسألة.
و قد اختار في المحاضرات القول الأخير أعني التفصيل بين العبادات و المعاملات بدعوى انّ صحة المعاملة تعني حكم الشارع بترتب الأثر عليها و فسادها تعني عدم حكمه بذلك فتكون نسبة المعاملة إلى الحكم الوضعي الشرعي نسبة الموضوع إلى الحكم فتكون الصحة فيها مجعولًا شرعياً، و هذا بخلاف العبادة، فإنّ صحتها و فسادها تعني مطابقتها للمأمور به و عدمها فيكونان