أضواء وآراء، تعليقات على كتابنا بحوث في علم الأصول - السيد محمود الهاشمي الشاهرودي - الصفحة ١٨٧ - دلالات صيغة الأمر
و قد يناقش في ذلك تارة: بأنّ لازم ما ذكر من النكتة الثبوتية العقلية عدم امكان الانحلالية في المتعلقات حتى مع القرينة؛ لأنّه خلف لحاظها بما هي مفاهيم يراد ايجادها أو الإخبار عن وجودها في الخارج، فكيف يعقل فيها الانحلال و التكثّر ثبوتاً.
و اخرى: بالنقض بمثل «أحلّ اللَّهُ البَيع»، أو قولنا: (البيع جائز) فإنّه لا إشكال في انحلالية الجواز و الحلية بلحاظ كل بيع، بخلاف جملة (البيع واجب) و هكذا (اكرام العالم جائز) و (اكرام العالم واجب) فإنّ الأوّل انحلالي بخلاف الثاني مع انّ مقام الترخيص و جعل الحلية كجعل الوجوب لا بد و أن يلحظ المتعلق فيه كمفهوم غير مفروض الوجود، و إلّا كان جعل الحكم له لغواً و تحصيلًا للحاصل.
و الجواب: امّا عن الأوّل: فبما في الكتب بعنوان (ثالثاً) فإنّ الممتنع تحقق الانحلال العقلي بلحاظ مرحلة انطباق الطبيعة على وجودها الخارجي لا الانحلال في مقام الجعل و تعدد الحكم، فإنّه يمكن من خلال ملاحظة الأفراد المتعددة من الطبيعة مفهوماً و الأمر بايجادها، فإنّ هذا ليس بممتنع و لكنه بحاجة إلى لحاظ الأفراد المتكثرة للطبيعة و وجود ما يدلّ عليه كأدوات العموم و نحوها.
و منه يعرف انّه بلحاظ انحلال الموضوعات يوجد انحلالان بحسب الحقيقة:
أحدهما: عقلي لا يحتاج إلى أكثر من لحاظ الطبيعة بنحو مفروغاً عن وجودها و مقدر الوجود. و الآخر: عرفي فيما إذا لوحظت أفراد الطبيعة متكثرة.
و أمّا عن الثاني: فبأنّ الجواز أيضاً مضاف إلى الطبيعة بنحو صرف الوجود، إلّا أنّ جواز الطبيعة بنحو صرف الوجود يستلزم جواز كل فرد من أفراده العرضية عقلًا، و بالنسبة لأفرادها الطولية توجد نكتة اثباتية نظير ما في انحلال النهي إلى