أضواء وآراء، تعليقات على كتابنا بحوث في علم الأصول - السيد محمود الهاشمي الشاهرودي - الصفحة ٢١١ - الاجزاء
و الحصة يكون كلا الفعلين صحيحين و مصداقين للصلاة المأمور بها، و هذا بخلاف دليل طهورية الماء و التيمم، فإنّ ظاهرهما الطهورية لفعل واجب واحد لا لفعلين، فتدبر جيداً.
و ثالثاً- لا يتمّ هذا البيان حتى في دليل الطهور و بدلية التراب عن الماء؛ لأنّ مفاد أدلّة بدلية التراب عن الماء قضية شرطية هي انّه كلما كانت الصلاة في وقت مأموراً بها بأمر تعييني أو تخييري أو تعييني ثانوي كالاضطرار بسوء الاختيار و لم يكن المكلّف واجداً للماء كان التراب طهوراً له، و هذا لا ينافي عدم الاجزاء؛ إذ لعلّ الأمر بالفعل الاضطراري تخييري بنحو التخيير بين الأقل و الأكثر- بناءً على امكانه أو بنحو الأمر بالجامع و الحصة.
و ليس مفاد دليل مطهرية التراب توسعة الطهور في دليل الواجب المقيّد به بحيث يكون القيد هو جامع الطهور الأعم من الماء أو التراب في حال فقدان الماء ليكون دالًا على الاجزاء بملاك وحدة الأمر بالجامع- و هو الملاك الأوّل من ملاكي الاجزاء- لأنّ لازمه امكان ايقاع الإنسان نفسه في الاضطرار بصبّ الماء مثلًا فيتيمّم و يصلّي من دون أن يكون عاصياً- كما في صلاة التمام و القصر- مع انّه لا إشكال في عدم جوازه و كونه عاصياً. كما لا إشكال في انّه بعد عصيانه و تفويته للصلاة مع الطهور المائي يكون التراب طهوراً له أيضاً كالمضطر لا بسوء الاختيار، و هذا يعني أنّ بدلية التراب بدلية طولية و ليست عرضية، أي في طول سقوط الأمر بالوضوء. و حينئذٍ امّا أن يحمل ذلك على انّ موضوعه فرض سقوط الأمر بالمبدل فلا إطلاق للأمر بالبدل إلّا في حق المستوعب عذره في تمام الوقت؛ لأنّه الفرض الذي يسقط فيه الأمر بالمبدل، و هذا خروج عن الفرض، أو يفرض له إطلاق للمضطر في بعض الوقت و لكنه لا بمعنى توسعة الشرط المبدل