أضواء وآراء، تعليقات على كتابنا بحوث في علم الأصول - السيد محمود الهاشمي الشاهرودي - الصفحة ١٣٤ - دلالات مادّة الأمر
الوضعية أيسر و أوضح من المسلك القائل بوضعها للنسبة الإرسالية.
و رابعاً- ما يأتي و تقدم من صحّة الارادة التشريعية و تقسيمها إلى الشديدة و الضعيفة، فإنّ نفس الأمر النفساني المتحقق في مورد الارادة التكوينية للفعل يحصل بلحاظ فعل الغير في الارادة التشريعية و لا يلزم أن يفسّر بالحب و الشوق و نحو ذلك من العبائر فإنّها ليست لازمة حتى في التكوينية فضلًا عن التشريعية، فانكار أصل الارادة مكابرة.
ثمّ إنّ هذه الأقوال الثلاثة موطن بحثها و محلّها صيغة الأمر لا مادته؛ لأنّ المادة موضوعة لمفهوم اسمي حكائي لا انشائي- و إن كان يمكن الانشاء به كالانشاء بالجملة الاخبارية- و عندئذٍ يتعين أن يكون موضوعاً لغة إمّا لجامع الطلب أي سواء كان معه ترخيص في الترك أم لا، أو لخصوص الطلب الذي ليس معه ترخيص في الترك؛ لأنّ الاهمال في الوضع غير معقول، فإذا كان الأوّل كان مدلوله الوضعي جامع الطلب، و هو خلف الفراغ عن استفادة الوجوب من المادة، بل ادعى انها أوضح دلالة على ذلك من الصيغة.
و إن كان الثاني كان مدلوله الطلب المقيّد باللزوم و الوجوب، فيكون استعماله في الطلب الندبي أي مع الترخيص في الترك مجازاً لا محالة، لأنّ استعمال اللفظ الموضوع للخاص و المقيد في المطلق مجاز، فالبحث في مادة الأمر لا بد و أن يكون بحثاً عن المدلول اللفظي الوضعي، و إنّما الأقوال الثلاثة معقولة في صيغة الأمر أو مادته المستعملة في مقام الانشاء، أي كلما كان هناك انشاء للطلب و الأمر حيث يمكن أن يقال فيه بأنّ استفادة الوجوب قد يكون بحكم العقل أو بالاطلاق.