أضواء وآراء، تعليقات على كتابنا بحوث في علم الأصول - السيد محمود الهاشمي الشاهرودي - الصفحة ١٣٦ - دلالات مادّة الأمر
باب أوامر اللَّه سبحانه و المولى الحقيقي، فهذا خلط بين باب الأحكام العقلية و باب الأغراض و المداليل اللغوية.
و مما ينبه على ذلك انّه لا إشكال في استفادة التحريم من النهي مع أنّ حكم العقل بوجوب اطاعة المولى و عدم مخالفته و عصيانه لا فرق فيه بين بابي الأمر أو النهي، فلا بد و أن يقال هناك انّ العقل في النواهي لا يحكم بوجوب الطاعة بل بحرمة المعصية ليتطابق مع دلالة النهي على التحريم و هو كما ترى.
و ظني أنّ أصحاب القولين الثاني و الثالث حيث لاحظوا في باب صيغة الأمر انّ مدلولها النسبة الإرسالية أو الطلبية و كذلك مدلول النهي النسبة الزجرية، و لاحظوا أنّ النسبة واحدة و محفوظة سواء كان الطلب وجوبياً أو استحبابياً و لاحظوا انّه لا يلزم التجوّز من استعمالها في موارد الاستحباب و الكراهة اضطروا إلى تفسير ذلك امّا على أساس حكم العقل- القول الثاني- أو على أساس الدلالة الاطلاقية و مقدمات الحكمة- القول الثالث- و سوف يأتي في بحث الصيغة إمكان تصوير دلالة لفظية اثباتية أي وضعية بنحو لا يلزم منه التجوّز في موارد استعمال الصيغة في الاستحباب أو الكراهة، و ذلك بأنّ مقتضى التطابق بين مقام الاثبات و الثبوت سد تمام أبواب العدم كما هو مقتضى النسبة الإرسالية أو الزجرية، فإنّ الارسال و الزجر الخارجيين كذلك فالدلالة على الوجوب و الحرمة في صيغة الأمر و النهي اثباتية لا سلبية سكوتية، و مع ذلك لا يلزم التجوّز إذا ورد قرينة على الترخيص و الرضا بالترك، لأنّ المعنى المستعمل فيه الصيغة هو النسبة المذكورة و هي محفوظة على كل حال و التطابق و التناسب المذكور إنّما هو بلحاظ المدلول التصديقي.