أضواء وآراء، تعليقات على كتابنا بحوث في علم الأصول - السيد محمود الهاشمي الشاهرودي - الصفحة ٥٤٧ - العام و الخاص
و لهذا لا بدّ من أن يكون المستثنى أيضاً افرادياً.
مدفوعة: بأنّ أجزاء الجمع أو العدد هي كل مرتبة من العدد أو الجمع، و أمّا أجزاء الكتاب الواحد فهي أجزاء المعدود و ليس هو المدخول.
نعم، في المثنى كما في قولك: قرأت كل الكتابين، الظاهر هو الاستيعاب لأجزاء الكتابين لعدم مناسبة الاثنين مع التكثر و الاستيعاب الأفرادي.
و هذه المحاولة فيها مناقشة من جهات:
أوّلًا- انّ تنوين التنكير لا ينافي الاستيعاب الاجزائي لذلك المنكر فلما ذا لا يقال اقرأ كل كتابٍ بمعنى تمام أجزاء الكتاب كما في قرأت كتاباً كلّه، فلا بد من عناية اخرى سوف تأتي الإشارة اليها.
و ثانياً- انّ الظاهر كون الاستيعاب افرادياً في الأداة الداخلة على الجمع لا اجزائياً و إلّا احتيج إلى ما يعين الجمع في أعلى المراتب و لا معين خصوصاً إذا كان مجرّداً عن اللام كما في أكرم علماء البلد، فيكون العموم متوقفاً على الإطلاق في المرتبة السابقة لاثبات أعلى المراتب، و هو واضح البطلان فاجزائية الاستيعاب تنافي كون العموم المستفاد وضعياً بخلاف افراديته.
و ثالثاً- إنّ لازم هذا أن يكون استفادة العموم المجموعي من أداة العموم الداخلة على الجمع على القاعدة مع انّه على خلاف القاعدة بالاتفاق، و هذا منبه آخر على كون العموم و الاستيعاب في الجمع افرادياً لا اجزائياً.
فالصحيح انّ هناك عمومين عموم اجزائي يرادف جميع و تمام و عموم افرادي يرادف كل فرد، و الأوّل لا يدخل إلّا على ما فيه اجزاء، و منه الطبيعة الصادقة