أضواء وآراء، تعليقات على كتابنا بحوث في علم الأصول - السيد محمود الهاشمي الشاهرودي - الصفحة ٦٢٠ - العام و الخاص
المقام فالمفروض احتمال دخالة قيد الحضور في أصل التكليف بالجمعة مثلًا، فلو فرض غفلة العرف عنه غاية ما يلزم منه تصور العرف تكليف غير الحاضرين بالجمعة و لا يلزم منه نقض لغرض المولى لكي يجب عليه بيانه بعد فرض انّ الخطاب لا إطلاق لفظي له بحسب الفرض، نظير ما إذا كان اللفظ مجملًا من هذه الناحية، فإنّه لا يدّعى انعقاد إطلاق مقامي على نفي الاختصاص.
و الحاصل: لا ظهور حالي أو مقامي في انّ المولى لا بد و أن يبيّن حكم من ليس مخاطباً له أيضاً لكي يلزم نقض الغرض ما لم يصرّح بذلك، فالقياس على قيود متعلق الحكم قياس مع الفارق.
الثاني: ما ذكره المقرر من اثبات الملاك و المصلحة في الجمعة حتى لغير من يعقل تكليفه و هو المعدوم في زمن الخطاب نظير ثبوته باطلاق المادة أو المدلول الالتزامي في موارد العجز و التزاحم لعدم التبعية بين الدلالتين في الحجّية.
و فيه: انّه لا محذور في تكليف المعدوم في مقام الجعل بنحو القضية الحقيقية و إنّما المفروض اجماله نتيجة كون المخاطبة الحقيقية مخصوصة بالحاضرين مما أوجب اجمال الجعل و عدم اطلاقه لغيره، و من الواضح انّ الملاك إنّما يستكشف من إطلاق الخطاب فلا بد من انعقاده ذاتاً أوّلًا، و إنّما عدم التبعية بينهما في مرحلة الحجّية و السقوط عند المحقق العراقي (قدس سره) لا في أصل الانعقاد و هذا واضح أيضاً.
فأصل هذه الثمرة معقولة إذا لم يفترض كون الخطابات الشرعية كلها فيها قرائن و لو حالية شأنية على إطلاق الجعل و عدم اختصاصه بالحاضرين.