أضواء وآراء، تعليقات على كتابنا بحوث في علم الأصول - السيد محمود الهاشمي الشاهرودي - الصفحة ٥٢٥ - المفاهيم
خلاف إطلاق متعلقهما بل متعلقهما ذات الطبيعة على كلّ حال، و إنّما التعدد مستفاد و معلول لنفس تعدد الارسال و الايجاب المتعلق بذات الطبيعة حيث انّه كلما تعلّق ايجادان بطبيعة تحقق وجودان منهما لا محالة كما في الايجاد و الارادة التكوينية، فلا توجد مخالفة أصلًا لظهور حتى اطلاقي في طرف متعلق الحكم في الجزاء على تقدير التعدد و عدم التداخل ليجعل ذلك مانعاً عن الأخذ بظهور الجملتين في تعدد الوجوب و عدم التداخل من غير فرق بين تعدد الشرط من جنس واحد أو من جنسين.
و هذا البيان متين لا غبار عليه و بتقريره بما قررناه يظهر عدم صحّة ما أورد عليه في كلمات بعض الأعاظم من انّه قياس لعالم التشريع و الارادة التشريعية بعالم التكوين و الارادة التكوينية، فإنّه ليس المقصود هذا القياس أصلًا بل بعد فرض انّ المجعول في الخطابين البعث و الايجاب الشامل باطلاقه لحال اجتماع السببين و بعد أن كان مفاد الخطاب الانشاء لا الإخبار عن ثبوت الحكم فضلًا عن الإخبار عن ثبوت الملاك أو الارادة و كان البعث و الارادة و الايجاب المتعلّق بذات الطبيعة بلا أي قيد مضايفاً مع الانبعاث فلا محالة يكون تعدد الانبعاث من نتائج تعدد البعث المستظهر من إطلاق الجعلين لمورد اجتماع السببين دون أن يلزم أي تقييد في متعلقهما في المرتبة السابقة.
لا يقال: إذا كان تعدد البعث مقتضياً لتعدد الانبعاث للتضايف بينهما فكيف لا يتعدد الانبعاث فيما ذا تعدد البعث في موارد تعدد العنوان كما إذا وجب شيء بعنوان كونه وفاءً بالنذر و بعنوان كونه واجباً في نفسه- على ما سوف يأتي في بحث التداخل في المسببات-.