أضواء وآراء، تعليقات على كتابنا بحوث في علم الأصول - السيد محمود الهاشمي الشاهرودي - الصفحة ٦٧٥ - المطلق و المقيّد
و ثانياً- يرد على ما ذكره على الفرض الأوّل من لزوم تقييد الأمر بالمطلق بالاتيان به في ضمن غير المقيّد مع الترخيص في تركه بالاتيان بالمقيّد ابتداءً، و أنّ هذا مردّه إلى كون الأمر بالمطلق المقيّد بغير الحصة تخييرياً:
١- ما تقدّم من بقاء الأمر بالمطلق على الجامع و عدم لزوم تقييد فيه لا بلحاظ متعلقه بنحو قيد الواجب و لا بلحاظ نفسه بنحو قيد الوجوب، و ما ذكر في هذا الوجه من انّ الاتيان بالمقيّد إذا كان موجباً لسقوط الأمر عن المطلق فلا محالة يكون الأمر بالمطلق لغواً و عبثاً أمر غريب جداً؛ إذ لو كان المقصود بقائه بعد الاتيان بالمقيّد فالمفروض سقوطه بذلك من باب الامتثال، فلا بقاء لشيء من التكليفين بعد الاتيان بالمقيّد و إن كان المقصود أنّ اطلاقه لفاقد القيد لغو؛ لأنّ المقيّد لا بدّ من الاتيان به على كل حال، فالجواب أنّ أثره يظهر فيمن لا يتمكن أو لا يريد الاتيان بالمقيّد و لكنه مستعد أن يأتي بالمطلق في فرد آخر فلما ذا يفوت على المولى ملاك المطلق المستقلّ عن ملاك المقيّد، و هذا واضح جدّاً.
٢- لو سلّمنا اللغوية المذكورة إلّا أنّ هذا لا يقتضي ما ذكر من تقييد متعلّق الأمر بالمطلق بالاتيان به في ضمن غير المقيّد و بالترخيص له في تركه بالاتيان بالمقيد ابتداءً، و الذي مرجعه إلى تقييد نفس الأمر و وجوب المطلق بمن لم يأت بالمقيّد ابتداءً، بل يكفي التقييد الثاني أي جعل ايجاب المطلق مشروطاً بمن لم يأت بالمقيّد ابتداءً مع بقاء متعلقه على اطلاقه و على تعيينية ايجابه فلا يلزم إلّا مخالفة واحدة لظهور اطلاقي لا أكثر، و هي كمخالفة حمل المطلق على المقيّد.
و هكذا يتّضح أنّه في موارد كون الأمر بالمطلق بدلياً لا وجه لحمل المطلق على المقيّد إلّا في صورة احراز وحدة الجعل- كما ذكر صاحب الكفاية (قدس سره)-