أضواء وآراء، تعليقات على كتابنا بحوث في علم الأصول - السيد محمود الهاشمي الشاهرودي - الصفحة ٤٨٢ - المفاهيم
بإزاء النسبة الشرطية، بل لا بد و أن يكون بإزاء النسبة المفادة بجملة الجزاء، فلو كان ما تقدم عن السيد الشهيد (قدس سره) في تحليل مفاد الجملة الشرطية و أدوات الشرط في النقطة الاولى من بحث مفهوم الشرط من أجل اثبات هذه النتيجة فلا يمكن المساعدة عليه بوجه أصلًا، و قد تقدم شرحه مفصلًا.
و أمّا إذا كان المقصود انّ المدلول التصديقي يكون بإزاء جملة الجزاء في الشرطية و بلحاظ ذلك أيضاً يصحّ تقسيم الشرطية إلى انشائية و خبرية، غاية الأمر هذا لا يمنع عن لحاظ تلك النسبة معلّقة و ملتصقة بالشرط بنحو يجري فيه الإطلاق المثبت للمفهوم، فهذا و إن لم يكن بتلك المثابة من عدم الوجاهة إلّا انّه غير تام أيضاً؛ لما تقدّم من أنّ مفهوم التعليق ما سمّيناه بالنسبة التقديرية، أي الإخبار أو الانشاء لمفاد الجزاء على فرض و تقدير صدق جملة الشرط، و هذا لا يقتضي أكثر من الارتباط بين الجزاء و الشرط في الصدق بنحو استتباع الشرط للجزاء، و الذي قد عبّر عنه السيد الشهيد بالنسبة الايجادية، و هو لا يستلزم المفهوم ما لم نضمّ عناية و دلالة زائدة على النظر إلى التعليق أو الانحصار أو أنّ مطلق وجود الحكم و تمام حصصه يكون مشروطاً و مقيداً بالشرط، و كل ذلك عنايات زائدة بحاجة إلى قرينة، و لا تدلّ على شيء منها الشرطية.
نعم، الجملة الشرطية يمكن فيها اعمال احدى تلك العنايات بسهولة، بخلاف الجملة الوصفية و اللقبية، و بهذا تختلف الشرطية عنها كما أشرنا مفصلًا.
و هذا التحليل مطابق مع وجداناتنا العرفية و الأدبية من دون وقوع في التكلّفات الأدبية غير المفهومة عرفاً و لغوياً، و اللَّه الهادي للصواب.