أضواء وآراء، تعليقات على كتابنا بحوث في علم الأصول - السيد محمود الهاشمي الشاهرودي - الصفحة ٣٦٠ - اجتماع الأمر و النهي
و هذا البيان غير تام، بل الصحيح معقولية البغض الضمني، أي انحلال البغض كالحب بلحاظ اجزاء متعلّقه فيكون كلّ جزء مبغوضاً ضمناً كما في الحب، إلّا أنّ الفرق بينهما انّ الحبّ الضمني للجزء مطلق، بخلاف البغض الضمني للجزء- كما أشرنا- فإنّه مشروط بتحقق سائر الأجزاء، و ما ذكر من اشكال لزوم فعلية بغض كلّ الأجزاء حين تحققها غير صحيح؛ لأنّ تحقق المبغوض يوجب زوال البغض فعلية أو فاعليةً و اقتضاءً على الأقل، فلا يلزم أن يكون اقتضاء المبغوض الضمني أكثر من الاستقلالي، و هذا واضح. بل لا معنى لانكار انحلال البغض المتعلّق بالمركب بلحاظ اجزائه ضمناً، فإنّ هذا الانحلال عقلي بديهي، و انكاره يستلزم التناقض و الخلف؛ لأنّ فرض كون المتعلّق مركباً مساوق مع وجود اجزاء لمعروض البغض، فيكون كل جزء منه أيضاً معروضاً لعرض البغض، و غير هذا خلف و محال.
و الصحيح قبول روح البيان الثاني بتوضيح انّ البغض الضمني حيث انّه مشروط فعليةً أو فاعلية و اقتضاءً بتحقق سائر الأجزاء فلا محالة يكون متعلقه مقيداً أيضاً بسائر الأجزاء لا مطلقاً- لأنّ قيود الحرمة قيود للحرام أيضاً- فلا ينافي تعلّق البغض الضمني بالطبيعة المقيدة مع تعلّق الحب بجامع تلك الطبيعة لتعدد المحبوب و المبغوض بالذات، فإنّ الجامع و الطبيعي في الذهن بنحو صرف الوجود غير الفرد و الحصة المقيدة منه، كما أنّ اقتضاء حب الجامع لا ينافي مع اقتضاء بغض الحصة المقيدة و الفرد، فلا تنافي بينهما لا بلحاظ المعروض و لا بلحاظ الاقتضاء، و منه يعرف انّه لا نحتاج إلى جعل التضاد بين الحب و البغض بالعرض و بلحاظ اقتضائهما لا نفسيهما- كما هو ظاهر البيان الثاني في الكتاب، و لا يبعد صحته أيضاً- و النتيجة إلى هنا انّه لا محذور في تعلّق الحب بالجامع بنحو صرف الوجود و البغض بحصة مقيدة و فرد منه.