أضواء وآراء، تعليقات على كتابنا بحوث في علم الأصول - السيد محمود الهاشمي الشاهرودي - الصفحة ٣٥٨ - دلالات صيغة النهي
و الانحلالية بمعنى ملاحظتها فانية في كل فرد فرد لحاظان ذهنيان للطبيعة و لا ربط له بمرحلة التطبيق فيكونان أسبق من الإطلاق و مقدمات الحكمة بمعنى نفي أخذ القيد ثبوتاً للسكوت عنه اثباتاً، إذ هما كيفيّتان في لحاظ الطبيعة و تصورها الذهني؛ ففي طرف موضوعات الأحكام و كذلك متعلّق النواهي بل الأمر بالترك و الاجتناب أيضاً تلحظ الطبيعة فانية في تمام أفرادها المقدرة بخلاف لحاظها في متعلق الأمر بالطبيعة أو النهي عن تركها. و لا بدّ من التفتيش عن نكتته الفنية الدقيقة فتأمل جيداً.
ص ٢٢ قوله: (التنبيه الثاني...).
هذا التنبيه الأولى حذفه؛ لأنّه غير صحيح، فإنّه إذا قيل لا توجد أحدهما بحيث كان عنوان الأحد و الواحد منهما تحت النفي أو النهي كان لا محالة دالّاً على انتفائهما معاً، و إنّما قد يستفاد خلافه لأنّ عنوان الأحد أو الواحد يلحظ في طول تعلّق النهي و العدم أي أحد العدمين لا كليهما. فالحاصل النكتة في هذا التنبيه عروض العدم و النفي على عنوان الأحد تارة فيدل على انتفاء تمام الأفراد و العكس اخرى فلا يدلّ؛ و لا ربط لذلك بالمسألة المنطقية المذكورة في مقام التعليل، بل صدور ذلك من سيدنا الشهيد (قدس سره) غريب، لوضوح انّ المنطق الرمزي أو الوضعي أجنبي عن هذه المسألة اللغوية الأدبية، و وضوح انّ هذه العناوين الانتزاعية من حيث هي مفاهيم كالمفاهيم الاخرى. و ما ذكر من البرهان في الذيل أيضاً غير تام، لأنّ انطباق هذه العناوين الانتزاعية على الخصوصية بما هي خصوصية إنّما يصحّ لأنّ الجهة المشتركة في هذا المفهوم الانتزاعي تكون بدرجة من السعة و الابهام و الكلية بحيث تنطبق على النقيضين فكيف بالخصوصية فهذا لا ينافي التجريد، و اللَّه العالم بالحقائق.