أضواء وآراء، تعليقات على كتابنا بحوث في علم الأصول - السيد محمود الهاشمي الشاهرودي - الصفحة ٣٥٧ - دلالات صيغة النهي
لو عصاه لم تكن الطبيعة الموجودة بعد الوجود الأوّل منهياً عنها، و هذا ممكن و ليس غير معقول و لا محذور فيه كما هو واضح.
فالحاصل المراد بالانحلالية المبحوث عنها في النواهي شمول النهي للطبيعة الثانية المتحققة بعد تحقق الاولى و امّا ما ذكر من أن يكون فرداً واحداً من الكذب محرماً بدلًا فهذا خلف القاعدة العقلية المربوطة بالجهة القادمة من انّ الطبيعة بنحو صرف الوجود لو تعلّق بها نهي فلا يتمثل إلّا بترك تمام أفرادها، فكأنّه وقع خلط هنا بين مدلول القاعدة العقلة و بين انحلالية النهي و كونه نواهٍ عديدة.
و بعبارة اخرى: البدلية بالمعنى المذكور تقييد لمتعلّق النهي بالطبيعة و الفرد الواحد ينفيه الإطلاق في طرفي الأمر و النهي معاً و إنّما يكتفى في طرف الأمر بالفرد الواحد لأنّ ذات الطبيعة بنحو صرف الوجود حينما يتعلّق به الأمر تتحقق بذلك لا أنّ الوحدة مأخوذة في متعلقه و في طرف النهي بالعكس لا ينزجر المكلّف عن ذات الطبيعة إلّا بترك تمام أفرادها.
ص ١٨ قوله: (و توضيح ذلك: انّ هناك...).
في النفس من هذا التحليل- المتقدم أيضاً في بحث المرة و التكرار- اشكال و قد ينبّه إليه وجدانية انّ الانحلالية في طرف النهي بالمعنى المتقدم شرحه آنفاً أوضح عرفاً و لغة من النكتة المذكورة في تفسيرها بحيث كأنّ ارادة نهي واحد متعلّق بالطبيعة مرة واحدة فيه تقييد لمتعلق النهي بينما النكتة المذكورة هي ظهور تصديقي حالي- على أفضل تقدير- تقتضي ملاحظة شيء زائد على ذات الطبيعة الملحوظة بنحو صرف الوجود و هذا خلاف الوجدان.
و بعبارة اخرى: البدلية بمعنى ملاحظة الطبيعة بنحو صرف الوجود