أضواء وآراء، تعليقات على كتابنا بحوث في علم الأصول - السيد محمود الهاشمي الشاهرودي - الصفحة ٢٩٣ - مقدّمة الواجب
و إن شئت قلت: لا يحصل على ضررين بل ضرر واحد، كما في موارد الترتّب؛ لاستلزام محذور امتناع الاجتماع المسلّم عند الكلّ؛ لأنّ النهي و حرمة الجامع يسري قطعاً إلى الفرد لكونه انحلالياً، فلا يمكن أن يجتمع مع الأمر و المحبوبية فيه.
نعم، لو أنكرنا تقوّم الوجوب و الحرمة بالحب و البغض و قلنا انّ روح التكليف من مقولة الفعل الاختياري للمولى، و هو الارادة التشريعية و التصدّي المولوي لتحميل فعل أو ترك على ذمّة المكلّف، سواء كان خلفه حب أو بغض أو لم يكن، و إنّما المهم كون ذلك أفضل بحال المولى و أوفر تحصيلًا لأغراضه، عندئذٍ يمكن أن يقال بأنّ المولى يمكنه أن ينهى عن الجامع، أي يأمر بتركه مطلقاً، و لكن على تقدير ارادة المكلّف للمخالفة و ارتكاب الجامع يأمره في طول فرض عزمه على المخالفة على أن يأتي بالفرد الواجب، فإنّ الوجدان قاضٍ بامكان الجمع بين هذين الجعلين و التصدّيين للمولى، و ليس من قبيل: أن يأمر و ينهى عن فعل واحد في زمن واحد، بل أمره في طول فرض مخالفة المكلّف لنهي المولى بنحو الشرط المتأخر و بنائه على المخالفة وجداناً، فكأنّه يقول: إذا أردت المخالفة للجامع فخالفه من خلال هذا الطريق، و هذا لا استحالة فيه.
إلّا أنّ هذا خلاف مباني المشهور، بل لازمه انكار الملازمة، فإنّه سوف يأتي انّ مدّعيها إنّما يدّعيها بلحاظ مبادئ الحكم من الحب و البغض لا بلحاظ الارادة التشريعية التي هي فعل اختياري للمولى، فهذه الثمرة بناءً على الملازمة تامة و لكن في فرض أهمية الحرام لا أهمّية الواجب أو مساواته للحرام- كما هو مذكور في الهامش-.
و يلحق بنفس المثال ما إذا فرض وقوع واجب علّةً لترك واجب آخر أهم منه