أضواء وآراء، تعليقات على كتابنا بحوث في علم الأصول - السيد محمود الهاشمي الشاهرودي - الصفحة ٤٧٢ - المفاهيم
نفس النسبة و الملازمة لا نسبة الجزاء كما في قولك: (إذا جاء زيد فلا أكرمه)، بل قد يكون نفي الجزاء كذباً بحيث إذا جاء زيد فقد يكرمه اتفاقاً، رغم صدق نفي الملازمة، و هذا يدلّ على أنّ للشرطية مفاد تام مستقلّ عن جملة الجزاء و هو الارتباط و الالتصاق بين الجزاء و الشرط فيجري فيه الإطلاق.
إلّا أنّ كلا الوجهين غير تامين.
أمّا الوجه الأوّل فيمكن أن يناقش فيه:
أوّلًا- بأنّ الترابط و الربط الخاص المستفاد وجداناً بين الشرط و الجزاء ليس بمعنى كون الجزاء موضوعاً للتعليق و الالتصاق بالشرط ليجرى الإطلاق فيه و يقال بأنّه مطلقاً معلّق على الشرط فيثبت المفهوم، بل المستفاد منه انّ الشرط مستتبع للجزاء و مستلزم لصدقه، سواء في الجملة الخبرية أو الانشائية و انّ تحقق الشرط يجرّ الجزاء خلفه و يستتبعه، و هذا المقدار لا يكون اجراء الإطلاق فيه مستلزماً للمفهوم بل هو إطلاق الاستتباع من طرف الشرط للجزاء و هو لا ينفي وجود استتباع آخر لشرط و موضوع آخر مع الجزاء.
فالحاصل: مجرّد استتباع الشرط للجزاء المستفاد من الشرطية لا يعني ملاحظة الجزاء موضوعاً للحكم عليه بالتعليق و الالتصاق أو الترتب على الشرط ليجري فيه الإطلاق و يثبت المفهوم، ففرق بين أن نقول: (اكرام زيد معلّق و ملتصق بمجيئه) أو نقول: (مجيء زيد مستتبع و موجب لاكرامه)، و المعنى الأوّل هو المفيد لاثبات المفهوم دون الثاني.
إلّا أنّ الشرطية ظاهرة في الثاني دون الأوّل، بل لعلّ المعنى الأوّل فيه نوع قلب للشرطية، حيث يستلزم لحاظ الجزاء موضوعاً مفروغاً عنه للتعليق على