أضواء وآراء، تعليقات على كتابنا بحوث في علم الأصول - السيد محمود الهاشمي الشاهرودي - الصفحة ١٣٢ - دلالات مادّة الأمر
ذكرنا مشترك بين الوجوب و الندب و لا تنويع فيه، و إرادة تشريعية و هي أيضاً مشتركة إذ المراد منها ما يكون تلك المرتبة التي تساوق هجمة النفس في الارادة التكوينية و هي أيضاً مشتركة بين الوجوب و الندب، فما قيل من انّ الفرق بين الوجوب و الندب بالشدة و الضعف كما عن بعض الأساطين غير صحيح، كما انّ ما ذكره القدامى من انّ الفرق بينهما انّ الوجوب مركب من طلب الفعل مع عدم الترخيص في الترك و الاستحباب مركب منه مع الترخيص في الترك أيضاً غير تام، لوضوح بساطتهما و عدم التركيب.
فلا يبقى إلّا المبادئ من المصلحة و المفسدة و هي لو فرض اختلافها في المرتبة و الدرجة فلا ينبغي الشك في خروجها عن مدلول الأمر و الوجوب و الندب. و من هنا حكم الميرزا (قدس سره) بأنّ الوجوب ينتزعه العقل من نفس طلب المولى و أمره حينما لا يكون معه إذن في الترك.
و هذا التقريب مضافاً إلى ورود ما أورده السيد الشهيد على أصل هذا المسلك في الكتاب يرد عليه:
أوّلًا- ما تقدم من انّ مفاد الصيغة يمكن تصنيفها بلحاظ منشئها إلى صنفين.
و ثانياً- ما ذكره من انّ الارادة التشريعية واحدة في الوجوب و الندب خطأ و خلط بين الارادة التشريعية للفعل و الغرض التكويني للمولى من أمره بالسعي لتحصيل المراد التشريعي من خلال أمره للغير، فإنّ ما يساوق هجمة النفس و هو واحد في الموردين الوجوب و الندب إنّما هو الغرض و الارادة التكوينية للآمر من أمره لا ارادته التشريعية المتعلقة بفعل الغير، فإنّه لا اشكال في انقسامها إلى شديدة و ضعيفة و ما يرضى الآمر بمخالفته و ما لا يرضى، فليست هي المساوقة