أضواء وآراء، تعليقات على كتابنا بحوث في علم الأصول - السيد محمود الهاشمي الشاهرودي - الصفحة ٥٢٨ - المفاهيم
و هو مقاربة النساء.
و فيه: انّ الثابت هنا أيضاً حرمتان لا حرمة واحدة لأنّ ما هو متعلّق كل منهما غير ما هو متعلّق الآخر فإنّ ظاهر النواهي انّ قيود النهي قيود للحرام لا للنهي فيكون مقاربة الصائم محرمة و مقاربة المحرم محرمة كذلك، فإذا قارب المحرم الصائم تحقق بذلك العنوانان معاً كمن شرب النجس المغصوب، و هذا بخلاف باب الأمر فإنّ ما يقع متعلقاً للأمر مطلق من ناحية قيود الأمر و الوجوب.
و إن شئت قلت: انّ المحرم الصائم باجتنابه للنساء يحقق تركين بلحاظ العنوانين المحرمين فكما يوجد زجران و منعان يوجد انزجاران و امتناعان، فإنّ الترك و العدم يتحصص و يتعدد بتبع ما يضاف إليه فلا تداخل.
و هذا بنفسه صادق في الأمر أيضاً إذا كان القيد راجعاً للواجب كما في أكرم عالماً و أكرم هاشمياً فإنّه إذا أكرم العالم الهاشمي يكون قد امتثل كلا الأمرين لأنّه قد حقق كلا العنوانين الواجبين، و هذا هو مبنى القول بالتداخل في المسببات في الأوامر على ما سوف يأتي.
نعم، هذا مبني على جواز اجتماع حكمين متماثلين على عنوانين منطبقين على معنون واحد كما هو الصحيح، و سوف تأتي الإشارة إليه.
و هكذا يتضح انّ مقتضى الظهور مع وحدة الجزاء عدم التداخل لا في الأسباب و لا في المسببات، لا في الأوامر و لا في النواهي، لا في الحكم التكليفي و لا الوضعي، و لا في الجزاء الخبري و لا الانشائي. نعم لا بد و أن لا يكون الجزاء مما لا يقبل التكرار و لا يوجد قيد آخر.