أضواء وآراء، تعليقات على كتابنا بحوث في علم الأصول - السيد محمود الهاشمي الشاهرودي - الصفحة ٣٦٧ - اجتماع الأمر و النهي
الذهنيّة و المعروض بالذات للجامع غير الفرد، فلا اجتماع على معروض واحد؛ و لهذا لم يقبل هذا الاستدلال السيد الشهيد (قدس سره) و إنّما وافق على السراية من باب رجوع التخيير العقلي إلى الشرعي في عالم المحبوبية و المبغوضية، و ادّعى وجدانية ذلك كما تقدّم، و تقدّم عدم شهادة الوجدان بذلك بل بخلافه.
الثاني: ما تقدم أيضاً من انّه لو سلمنا السراية و الكسر و الانكسار بلحاظ عالم الحبّ و البغض، فلا وجه لسقوط الخطاب و الأمر بالجامع؛ لعدم تقوّم الأمر و النهي بالحبّ و البغض في المتعلّق، سواءً كانت المفسدة في الفرد غالبة أم مغلوبة لمصلحة الأمر بلحاظ الفرد.
الثالث: لو سلّمنا السراية فلما ذا يفترض في صورة غلبة المصلحة الجواز و بقاء المبغوضية في الفرد بحدودها الشخصية السافلة و المحبوبيّة في الفرد بحدّه الجامعي، فإنّ المفروض كون المفسدة في الفرد بجميع حدودها العالية و السافلة لا خصوص حدودها السافلة التي تعني الخصوصية فإنّها لم تكن فيها المفسدة و إنّما المفسدة في المتخصص، كما انّ ظاهر دليل النهي مبغوضية الفرد أيضاً، كما انّ مقتضى السراية محبوبية الفرد، فلا بد من القول بالامتناع في هذه الصورة أيضاً.
الرابع: لو سلّمنا كلّ هذا الطراز من التحليل و قبلنا التفصيل المذكور في كلامه، فنتيجة هذا المسلك عملياً هو القول بالجواز مطلقاً؛ إذ يكون مقتضى القاعد التمسك باطلاق الأمر و النهي في الفرد؛ إذ لا مانع منهما و بهما يستكشف أقوائية مصلحة الجامع و محبوبيته في الحد الجامعي مع بقاء مفسدة الفرد و مبغوضية في حدّه الشخصي من دون تناف و تعارض بينهما.