أضواء وآراء، تعليقات على كتابنا بحوث في علم الأصول - السيد محمود الهاشمي الشاهرودي - الصفحة ٣٦٩ - اجتماع الأمر و النهي
و أمّا كفاية ذلك و عدم الحاجة إلى تعدد المعنون- كما شرطه مشهور المحققين- فقد أثبته السيد الشهيد ببيان انّ الوجه في توهم الحاجة إلى تعدد المعنون ما قد يتراءى من كلماتهم من انّ الأحكام متعلقة بالعناوين بما هي فانية في الخارج و حاكية عن الواقع لا بما هي هي في الذهن فلا محالة لا بد من تعدد الخارج و المعنون.
إلّا أنّ هذا مغالطة يكشف السيد الشهيد (قدس سره) الوجه عنه ببيانين:
أحدهما: أنّ فناء العنوان في المعنون ليس إلّا عبارة اخرى عن لحاظ العنوان بالحمل الأولي و لا يعقل فيه معنى آخر، إذ لو اريد أنّ الذهن يتخذ العنوان قنطرة لجعل الحكم على الخارج فهذا خلف ما تقدم من البراهين و ما هو بديهي من استحالة عروض الحكم على الخارج. و إن اريد أنّ الذهن من خلال العنوان يدرك المعنون فيجعل الحكم عليه فهذا واضح البطلان؛ إذ لا يوجد ادراك آخر للذهن غير نفس العنوان، بل لا يعقل ادراك المعنون إلّا بادراك عنوانه.
إذاً فلا حقيقة للفناء و الحكاية و المرآتية إلّا ما أشرنا إليه من انّ كل عنوان بالحمل الأولي يرى كأنّه الخارج. إلّا أنّ هذا مجرد رؤية و إلّا فالفاني و المفني فيه شيء واحد ليس إلّا، و ليس الخارج إلّا المفني فيه بالعرض لا بالحقيقة. وعليه فمع تعدد العنوان يتعدد المفني فيه لا محالة، فلا اجتماع للضدين على معروض واحد.
الثاني: أنّنا لو سلّمنا سريان الحكم من خلال العنوان إلى محكيه في الخارج مع ذلك لا يلزم تعدد المعنون، لأنّ كلّ عنوان لا يحكي عن الخارج إلّا بمقداره، و لا يمكن أن يحكي الحيثية المحكية بالعنوان الآخر- كما تقدم في بحث الوضع