أضواء وآراء، تعليقات على كتابنا بحوث في علم الأصول - السيد محمود الهاشمي الشاهرودي - الصفحة ٣٦٨ - اجتماع الأمر و النهي
نعم، في خصوص فرض الانحصار في الفرد المحرّم يقع التعارض و التساقط بين الدليلين؛ لعدم امكان امتثالهما معاً، و ذاك خارج عن هذا البحث، كما انّ عدم امكان قصد التقرّب بالفرد المحرّم و بالتالي بطلانه إذا كان عبادياً أيضاً خارج عن هذا البحث.
و أمّا الملاك الثاني- و هو كفاية تعدد العنوان للجواز فقد أفاد السيد الشهيد (قدس سره) ابتداءً بأنّه قد يتوهم كفاية تعدد الوجود الذهني للجواز حتى إذا كان العنوان واحداً بعد المفروغية عن انّ الأحكام بمباديها يستحيل أن تعرض على الخارج و تكون من اعراضه بل هي من أعراض النفس و الصور الذهنية- و هذا ما يبرهن عليه في الكتاب بعدة تقريبات فنية- و معه فيكفي تعدد التصور و الوجود الذهني حتى للعنوان الواحد للجواز لتعدد المعروض و هو الوجود الذهني.
و الجواب: ما أفاده من انّ الوجود الذهني له حيثيتان و لحاظان لحاظه بالحمل الشائع و حقيقته من كونه وجوداً في النفس أو الذهن و هو بهذا اللحاظ متعدد حتى مع وحدة العنوان كلما تعدد التصور و الوجود في الذهن و لحاظه بالحمل الأولي أي لحاظ الصورة المنطبعة و الموجودة بذاك الوجود الذهني- و هذه من مختصات الوجودات الذهنية بهذا المعنى- و هذا واحد مع وحدة العنوان و الأمر و النهي- بل و كل الصفات النفسانية ذات الاضافة- إنّما تتعلّق بالعناوين و الصور الذهنية بهذا اللحاظ لها، أي ان تلك الصفات مضافة إلى الصور الذهنية بالحمل الأولي لا بالحمل الشائع، فمع وحدة الصورة الذهنية بالحمل الأولي يلزم التهافت في الأمر بها و النهي عنها لا محالة، فلا بد من تعدد العنوان.