أضواء وآراء، تعليقات على كتابنا بحوث في علم الأصول - السيد محمود الهاشمي الشاهرودي - الصفحة ٦١٥ - العام و الخاص
و أمّا البيان الثاني: فهو مبني على أن يكون نفي القيود على اجمالها و كليتها ابتداءً هو مفاد العام أو المطلق و ليس كذلك بل هو مدلول التزامي أو انتزاعي لاطلاق الحكم و شموله للفرد الفاقد للقيد في كل قيد بخصوصه المقدر وجوده في عالم الجعل و هذا الإطلاق ساقط عن الحجّية يقيناً بلحاظ الفرد الذي علمنا بخروجه الحكمي عن العام أو المطلق، فعلى تقدير صحة هذه الفرضية و امكانها في القضية الحقيقية المجعولة في العام أو في القضية الخارجية فاطلاق العام لمثل هذا الموضوع المفترض ساقط عن الحجّية جزماً فلا يمكن التمسك به لاثبات نفي التقييد به و بالتالي اثبات التخصّص.
و لعلّ هذا هو روح مقصود سيدنا الاستاذ (قدس سره) أعني العلم بالتقييد و السقوط على تقدير كون المورد فرداً مقدراً للعام لا العلم بالتقييد على كل تقدير ليرد عليه ما أوردناه من النقوض الثلاثة، فروح ما ذكره الاستاذ (قدس سره) في المقام تامة.
كما انّ ما ذكره المحقق العراقي (قدس سره) تام أيضاً بلحاظ الصيغة المدرسية للتمسك بالعام في الدوران بين التخصيص و التخصّص حيث انّهم يتمسكون بعموم العام للفرد الخارجي المعلوم انتفاء حكم العام فيه بنحو القضية الخارجية الفعلية، أي ينظرون إلى عالم فعلية المجعول و من هنا حكموا بأنّ المراد معلوم فيه و بناءً على هذه الصيغة يتجه كلام المحقق العراقي (قدس سره) من أنّ الخطاب العام ليس له ظهور تصديقي كاشف ليكون حجة و إنّما هو ظهور تصوري بحت؛ بل قد عرفت انّ الخطاب لا ينظر إلى هذه المرحلة أصلًا، و هذه نفس نكتة عدم حجّية العام في الشبهة المصداقية لمخصّصه، فاسراء تلك النكتة إلى البحث تام على صيغة المشهور و غير تام على الصيغة المعدلة للتمسك بالعام.