أضواء وآراء، تعليقات على كتابنا بحوث في علم الأصول - السيد محمود الهاشمي الشاهرودي - الصفحة ٦٨٥
على المقيّد يحتاج إلى احراز وحدة الجعل و الارادة في مورد المطلق و المقيّد فإنّ هذه الغلبة قد تمنع عن استظهار الوحدة من قرينة لفظية أو لبية فيلتزم بتعدد الجعل و الارادة الاستحبابية و هو يقتضي التأكد في المقيّد لا محالة، و أمّا بناءً على مسلك الميرزا (قدس سره) الذي يرى إمكان احراز وحدة الجعل من نفس المطلق و المقيّد فلا يتمّ هذا الجواب كما هو ظاهر.
و من هنا تصدى الميرزا (قدس سره) لبيان توجيه آخر حاصله: انّ عدم حمل المطلق على المقيّد في المستحبات إنّما هو من جهة عدم التنافي بينهما، لأنّ التنافي و التعارض بينهما كان بلحاظ المدلول الالتزامي للأمر بالجامع بنحو صرف الوجود الدال على جواز ترك الحصة و هو منافٍ مع ايجابها تعييناً ضمن المقيّد، و من الواضح انّ هذا التنافي غير موجود في موارد الأمر الاستحبابي بالمقيّد حتى إذا كان الأمر بالمطلق وجوبياً، فضلًا عمّا إذا كان استحبابياً أيضاً، فلا وجه لحمل المطلق عليه. و هذا الكلام نظير ما ذكره الميرزا (قدس سره) في مبحث الاجتماع من عدم الامتناع في اجتماع الأمر مع النهي الكراهتي.
إلّا أنّ هذا التوجيه إنّما يتم بناءً على الوجه الأوّل من الوجوه المتقدّمة لحمل المطلق على المقيّد البدليين الوجوبيين. و أمّا بناءً على سائر الوجوه المذكورة هناك أي بناءً على وجود محذور ثبوتي في الأمر بالجامع بنحو صرف الوجود و الأمر بالحصة منه من اجتماع المثلين أو اللغوية، فلا فرق بين الأوامر الوجوبية أو الاستحبابية بالمقيّد كما هو واضح. و منه يظهر الاشكال فيما استند إليه في المحاضرات حيث استند إلى هذا التوجيه في المقام مع انّه كان قد بيّن المحذور في البحث المتقدم بنحو ثبوتي فراجع كلامه و تأمل. و هذا بنفسه دليل وجداني و منبّه آخر على بطلان تلك المحاذير الثبوتية المزعومة في نفسها.
المجمل و المبيّن
ص ٤٤٤ قوله: (المجمل و المبيّن...).
المراد بالمبيّن ما يكون معناه مبيّناً عند العرف و أصل اللغة و يقابله الجمل كذلك كالمشترك اللفظي أو موارد اجمال المراد و لو بالعرض حتى عند العرف، و هذا أمر واقعي و ليس اضافياً كما توهمه صاحب الكفاية (قدس سره).
نعم، قد يقع الاختلاف في تشخيصه و قد تقدّم في بحث سابق الإشارة إلى انّ ما هو الحجة إنّما هو الظهور النوعي، و امّا الظهور و الفهم الشخصي الذي هو أمر اضافي نسبي فهو كاشف و أمارة على الظهور النوعي. و على كل حال لا مجال للبحث عن الألفاظ المجملة و المبيّنة فإنّ ذلك وظيفة اللغوي لا الاصولي و إنّما البحث الاصولي ينبغي أن يكون عن موازين رفع الإجمال في الدليل المجمل بالدليل المبيّن فنقول:
تارة: يكون الاجمال عند الإنسان نفسه أي في الظهور الشخصي لا النوعي كما إذا لم يعرف الإنسان ما هو ظاهر اللفظ و ما هو معناه عند اللغة أو العرف، و هذا الاجمال يرتفع بالرجوع إلى أهل اللغة و العرف و استخدام العلامات المقرّرة لتشخيص ما هو المعنى العرفي للفظ لكي يرتفع الاجمال الشخصي لديه. و هذا خارج عن محل البحث.
و اخرى: يكون الاجمال في الظهور النوعي، و هو كما قسّمه في الكتاب