أضواء وآراء، تعليقات على كتابنا بحوث في علم الأصول - السيد محمود الهاشمي الشاهرودي - الصفحة ٢٠ - تمهيد
في تسميته بالقاعدة فهذا ليس حكماً آخر غير تلك الأحكام الواقعية المقيدة، فتكون نسبتها إلى نفي الوجوب الحرجي و الضرر مثلًا نسبة التطبيق لا التوسيط، أي الحكم المستنبط مجعول نفس هذا الجعل لا جعل آخر.
ثمّ إنّ السيّد الشهيد (قدس سره) قد ذكر في دورته الاولى وجهاً آخر لخروج قاعدة نفي الضرر و الحرج عن علم الاصول، و قد عدل عنه في الدورة الثانية.
و حاصل ذاك الوجه: انّ قاعدة نفي الضرر و الحرج قد اخذ فيها مادة معينة من مواد الفقه، و هي الضرر و الحرج، فتكون كالأحكام المخصوصة بالمواد الخاصة في الأبواب الفقهية كالطهارة و الصلاة و الصوم، غاية الأمر تلك المواد عناوين أولية، و عنوان الضرر أو العسر و الحرج عناوين ثانوية، و سيأتي انّ المقصود من القواعد الممهدة في التعريف القواعد العامة السيَّالة في الفقه غير المختصّة بباب دون باب، و بمادة غير مادّة، فخروج مثل هذه القواعد عن علم الاصول يكون بنفس النكتة التي سيأتي ذكرها لاخراج مثل قاعدة الطهارة عن علم الاصول.
إلّا أنّ هذا الوجه غير تام؛ لأنّه إنّما يصحّ إذا كان مفاد قاعدة (لا ضرر) حرمة الاضرار كعنوان ثانوي، و أمّا إذا رجع إلى نفي جعل الحكم الضرري و الحرجي- كما هو متعين في قاعدة (لا حرج) و هو الظاهر و المشهور في قاعدة (لا ضرر)- فلا يتمّ فيه هذا الجواب؛ إذ لا إشكال في انّ هذا المفاد و المضمون السلبي و النافي للحكم الضرري و الحرجي سيّال في تمام الأبواب الفقهية و التكاليف الالزامية، و يكون الثابت بها رفع كل تلك الأحكام المختلفة موضوعاً و محمولًا في الأبواب الفقهية المتنوّعة، و الميزان تنوّع و سيولة الأحكام المستكشفة بالقاعدة في الأبواب الفقهية و عدم اختصاصها بمادة أو باب فقهي معيّن، و هذا محفوظ في (لا حرج) و (لا ضرر) كما هو واضح.