أضواء وآراء، تعليقات على كتابنا بحوث في علم الأصول - السيد محمود الهاشمي الشاهرودي - الصفحة ٤٥٤ - اقتضاء النهي للفساد
إلّا انّ هذا غير صحيح، فإنّ التشريع المحرّم في حق العالم بالعدم معقول أيضاً، بل أشدّ حرمة؛ لأنّه افتراء أشد على اللَّه سبحانه و تعالى من التشريع في مورد الشك و احتمال الأمر.
و كأنّ المقصود بيان أنّ العمل تارة يبطل لعدم تأتي قصد القربة فيه كمن يعلم بعدم الأمر، و اخرى يبطل مع امكان قصد التقرّب به؛ لاحتمال الأمر و امكان قصده رجاءً، إلّا أنّ المكلّف يقصد الأمر بنحو الجزم و اليقين و يسنده إلى الشارع فيكون تشريعاً فيبطل العمل من جهة الحرمة التشريعية و مانعيتها عن صحّة العبادة بأحد الوجوه الثلاثة المذكورة.
و هنا وجه رابع غير الوجوه الثلاثة، و حاصله: أنّه إذا سلّمنا عدم حرمة التشريع و عدم قبحه العقلي مع ذلك لم يكن الفعل المأتي به بقصد الأمر الجزمي التشريعي عبادة صحيحاً لأنّ هذا ليس قصداً قربياً، أي ليست اضافة حقيقية للمولى و من أجله، و إنّما اضافة صورية إذ المراد بنية القربة أن يكون داعيه أمر المولى و من يعلم انّه يدعي عليه أمراً لا يعلم بثبوته- و المفروض انّه لا يقصد الرجاء- فهو ليس داعيه امتثال أمر المولى إلّا اسماً و صورةً لا واقعاً و حقيقة.
فالحاصل الداعي المولوي المعقول إنّما هو قصد الرجاء فإذا لم يكن متحققاً منه فلا يعقل في حقه داعٍ الهي آخر إلّا صورة فتبطل العبادة لعدم الداعي القربي، الحقيقي لا لمانعية قصد التشريع و حرمته.
ثمّ إنّ هنا تنبيهاً آخر ذكره السيد الشهيد في دورته السابقة و حذفها في هذه الدورة و هو موجود في الكفاية، حاصله: انّ النهي التحريمي الذاتي في العبادة إن اريد به النهي عن ذات العبادة أي العمل فهو معقول و موجب لبطلانها بأحد البيانين و البرهانين من البراهين المتقدمة، إلّا انّه غير ملتزم به فقهياً عادة في