أضواء وآراء، تعليقات على كتابنا بحوث في علم الأصول - السيد محمود الهاشمي الشاهرودي - الصفحة ٤٥٥ - اقتضاء النهي للفساد
موارد ثبوت الحرمة الذاتية كصوم العيدين مثلًا. و إن اريد به النهي عن العبادة بما هي عبادة فهذا ممتنع و يمكن أن يذكر في وجه الامتناع عدة تقريبات:
الأوّل: ما ذكره في الكفاية من انّ تعلّق النهي و الحرمة الذاتية بالعبادة بما هي عبادة مستلزم لاجتماع حرمتين و هو من اجتماع المثلين لأنّ العبادة إذا كانت منهياً عنها فلا أمر بها فلا يعقل التعبد بها إلّا بقصد التشريع و هو محرم في نفسه بحرمة التشريع فلو كان محرماً بحرمة ذاتية أيضاً لزم اجتماع المثلين و هو محال.
الثاني: ما ذكره المحقق النائيني انّ فرض العبادية يلازم فرض المقربية، كما انّ فرض النهي الذاتي يلازم فرض المبعدية و يمتنع أن يكون شيء واحد مقرباً و مبعداً، و هذا يعني انّه يستحيل تعلّق النهي التحريمي بالعبادة بما هي عبادة للزوم التضاد أو التناقض.
الثالث: قد يذكر من انّ تعلّق النهي بالعبادة بما هي عبادة يوجب امتناع تحقق المتعلّق لامتناع التعبد و التقرّب بعد فرض تعلّق النهي و الحرمة، و معه يمتنع النهي أيضاً لاستحالة أن يكون محركاً و زاجراً بعد أن أصبح متعلقه ممتنعاً خارجاً، فلو اريد أن يكون مانعاً عن فعل العبادة فالمفروض امتناعه، و إن اريد أن يكون مانعاً و زاجراً عن غيرها فهو محال أيضاً؛ لأنّ التكليف يحرك نحو متعلقه لا غيره مع انّه غير مقصود في المقام، و لعلّه لهذه النكتة ذهب أبو حنيفة على ما نسب إليه من انّ النهي في العبادة يقتضي صحّتها.
الرابع: قد يذكر أيضاً من انّ التعبد و التقرب كلما أمكن كان حسناً ذاتاً فلا يعقل النهي عنه شرعاً، فإنّه كالأمر بالمعصية ممتنع؛ لأنّ حسن الطاعة و الانقياد كقبح المعصية حكم عقلي تنجيزي لا يعقل الردع و المنع عنه شرعاً.