أضواء وآراء، تعليقات على كتابنا بحوث في علم الأصول - السيد محمود الهاشمي الشاهرودي - الصفحة ٣٧٢ - اجتماع الأمر و النهي
فيه إذا لاحظنا مطلباً يمكن استفادة كونه مصادرة مفروغاً عنها في كلمات المحققين المتأخرين، و حاصله: انّ العنوانين المتعددين إذا كان بحسب نظر الذهن متصادقين، أي مما يمكن أن ينطبق و يصدق أحدهما على الآخر بالحمل الشائع و إن كانا متباينين مفهوماً و بالحمل الأولي فلا يعقل تعلّق الحب بأحدهما مطلقاً و البغض بالآخر كذلك، للزوم التهافت في مورد التصادق بحسب لحاظ الآمر و نظره من امكان تصادقهما في واحد، حيث انّه سوف يرى انّه يحب و يبغض فعلًا واحداً و حركة واحدة، إلّا إذا فرض تعدد المعنون و الفعل في الخارج، و هذا هو الملاك الثالث للجواز الذي سلكوه.
و الحاصل: تعدد العنوان يفيد في أن يلاحظ الجاعل تعدد المفهومين و الملحوظين بالذات لا بالعرض بمعنى محكيّهما في الخارج، و حيث انّ الأمر و النهي و الحبّ و البغض يتعلقان بالعناوين بما هي حاكية عن الخارج فهذا وحده كافٍ لعدم إمكان جعل الأمر و النهي عليهما على اطلاقيهما الشامل لصورة انطباقهما و تصادقهما على فعل واحد خارجي، و البرهان على ذلك امتناع جعل الأمر الشمولي بنحو مطلق الوجود على أحدهما مع النهي عن الآخر جزماً مع قطع النظر عن مسألة القدرة على الامتثال فإذا قلنا باستحالة الأمر بالجامع بنحو صرف الوجود و سرايته إلى الفرد كان الامتناع ثابتاً فيه أيضاً.
نعم، لو كان المقصود عدم سراية الحبّ من الجامع بنحو صرف الوجود إلى ما هو الفرد و المعروض للعنوان المحرّم فهذا صحيح، إلّا أنّه لا يكفي لدفع غائلة الامتناع إذا قبلنا سراية الحب من الجامع إلى الفرد و الحصة الخاصة للعنوان الواجب، فإنّ تلك الحصة في المقام متّحد مع الفرد و الحصة للعنوان المحرّم، فيلزم نفس الاجتماع الموجود في الواجب الشمولي بنحو مطلق الوجود مع