أضواء وآراء، تعليقات على كتابنا بحوث في علم الأصول - السيد محمود الهاشمي الشاهرودي - الصفحة ١٢٥ - المشتق
و يلاحظ على هذا البيان: بأنّنا إذا سلّمنا كون الإشارة نسبة كالمعاني النسبية فلا شك أنّ النسبة تحليلية و هي على ما تقدم لا تأتي إلى الذهن إلّا من خلال المفهوم المحصّص و المنتسب، و في المقام لا يكون المفهوم المذكور موجوداً في الذهن إذ ليس هو مفهوم المفرد المذكر و إلّا لرجعنا إلى كلام صاحب الكفاية، و واقع المفهوم المفرد المذكر لا تصور له في الذهن لكي يوجد باسم الإشارة محصّصاً، فكيف توجد النسبة الاشارية التصورية في الذهن؟ على انّ الإشارة ليست نسبة و إنّما لها نسبة و اضافة إلى المشار إليه ككل فعل أو وصف يضاف إلى متعلقه و موضوعه كما أشرنا أوّلًا.
و يمكن أن يكون مقصود السيد الشهيد انّ اللفظ كما يمكن أن يوضع لمعنى و مفهوم معين تفصيلي يمكن أن يوضع لمفهوم مردّد بمعنى انّه يوضع من خلال عنوان انتزاعي كعنوان المفهوم المشار إليه لا بمعنى انّ هذا العنوان هو المفهوم الموضوع له بل هذا عنوان مشير نظير مفهوم النسبة الابتدائية في الحروف و يكون الموضوع له واقع ذلك المفهوم المشار إليه غير المعلوم لدى السامع إلّا بحيثية كونه مشاراً إليه أي طرفاً للاشارة و كونه مفهوماً لمفرد مذكر، و هذا يعني انّ المعنى الموضوع له لهذه الأسماء يكون معنى مردداً مبهماً في الذهن يتصور الذهن أوصافه من انّه مفهوم لمفرد مذكر مشار إليه، و من هنا يأتي الابهام في هذه الأسماء؛ لأنّ واقع ذلك المفهوم لا يأتي إلى الذهن منها إلّا بدوال اخرى في الجملة كمرجع الضمير أو الصلة أو غير ذلك، و امّا عنوان المفهوم المشار إليه فليس هو المدلول و إنّما هو مشير إليه، و بهذا تكون هذه الأسماء أشبه بالرموز و الألفاظ المشيرة إلى المفاهيم التفصيليّة، و من هنا تكون مستبطنة للإشارة، و اللَّه العالم.
المشتق
ص ٣٦٣ قوله: (المشتق عند الاصوليين...).
لا يبعد أن يكون المشتق المبحوث عنه عند الاصوليين مطلق موارد ثبوت حكم على عنوان وصفي سواء كان من خلال اسم اشتقاقي أو جامد متضمن لذلك أو نسبة اضافية كغلام زيد مثلًا، أو معنى حرفي متضمن لذلك كقوله تعالى:
«نِسَائِكُمُ اللَّاتِي دَخَلْتُم بِهِنَ» أو غير ذلك حيث يبحث عن شمول مثل هذه العناوين لمن كان له ذلك الاتصاف، فتدبر جيداً.
ص ٣٧٣ قوله: (و هكذا يتضح عدم إمكان تصوير معنى جامع...).
هذا البرهان منشأه الميرزا، و حاصله أنّه لو اريد أخذ الجامع بين زمان الحاضر و الحال فهذا معناه أخذ الزمان في مدلوله، و هو خلاف ما تقدم مسلّميته.
و إن اريد انتزاع عنوان نسبي عام يشمل مطلق الاتصاف في أحد الزمانين فمن الواضح انّ هذا لا يمكن أن يكون من ناحية ما يدلّ على النسبة، لأنّها معنى ايجادي خاص لا جامع ماهوي بين أفرادها، فلا محالة لا بد و أن يكون من خلال توسعة مفهومية للمبدإ المتصف به الذات، و هذا خروج عن موضع النزاع كما ذكر أيضاً إذ لا اشكال في انّ المبادئ مختلفة من حيث ارادة الفعلية أو الشأنية أو الحرفة أو المبدأ الآني أو صرف الوجودي أو الحلولي و مطلق الوجود أو غير ذلك. و في جميع تلك الموارد لا بد من ملاحظة انقضاء المبدأ بالنحو المأخوذ، و هذا البرهان أو التحليل لا بأس به.