أضواء وآراء، تعليقات على كتابنا بحوث في علم الأصول - السيد محمود الهاشمي الشاهرودي - الصفحة ٤٦ - نظرية الاستعمال
كما انّه ليس مقصوده من الوجود التنزيلي للمعاني الوجود الانشائي للمعنى باللفظ لكي يقال- كما عن بعض المتأخرين- بانكار ذلك المبنى.
و إنّما صريح كلامه النظر إلى مصطلح فلسفي مرتبط بأنحاء الوجود للشيء و الماهية من كونه خارجياً تارة و ذهنياً و كتبياً ثالثة، و منها الوجود اللفظي أي الوجود باللفظ- و لو كان هو من العرض و المجاز-.
و على هذا يرجع محصّل مرامه (زيد في علوّ مقامه) إلى انّ الاستعمال ايجاد و لو بهذا المعنى من الوجود أي ايجاد للفظ حقيقة و للمعنى تنزيلًا و الاستقلال فيه بلحاظ كل من المعنيين يستلزم تعدد الوجود التنزيلي للمعنى لاتحاد الايجاد و الوجود و تعدد الموجود التنزيلي يستلزم تعدد الوجود الحقيقي للفظ.
و الاشكال الذي ذكر في الكتاب إنّما هو على المقدمة الأخيرة بحسب الحقيقة و حاصله: انّ تعدد الوجود التنزيلي لا يستدعي تعدد الوجود الحقيقي؛ لأنّ الوحدة و التعدد بلحاظ كل وجود مضاف إلى عالمه و صقعه و في المقام الوجود التنزيلي للمعنى أمر اعتباري تنزيلي مربوط بعالم الجعل و الاعتبار و وحدته و تعدده مربوط به أيضاً و حيث انّ هناك تنزيلين فيه فلا محالة يكون هناك تعدد في الوجود التنزيلي و لا ربط لذلك بالوجود الحقيقي المنزّل وحدة و تعدداً، فالحاصل وحدة الوجود التنزيلي و تعدده منوط بوحدة التنزيل و تعدده لا وحدة الوجود الحقيقي للفظ الذي هو مربوط بعالم آخر.
و ما ورد في ذيل كلامه (قدس سره) من انّ التفرد و الاستقلال في الوجود التنزيلي يوجب التفرد و الاستقلال في الوجود الحقيقي و إلّا لكان ايجاداً لهما معاً لا لكل منهما منفرداً.