أضواء وآراء، تعليقات على كتابنا بحوث في علم الأصول - السيد محمود الهاشمي الشاهرودي - الصفحة ٥١٧ - المفاهيم
و منه يعرف انّ خروج البحث عن التداخل و عدمه في موجبات الوضوء و الغسل و نحو ذلك خروج تخصصي لا تخصيصي كما هو ظاهر كلمات بعض الأعلام في المقام فراجع و تأمل.
و منها: انّه لا دخل للبحث عن كون العلل الشرعية أسباب أو معرفات في هذا البحث كما نسب إلى فخر المحققين، لأنّ المنظور إليه في ذلك البحث عالم مناطات الأحكام و عالم الجعل و انّ العلة المبينة للحكم يكون معرفاً لا سبباً حقيقياً للجعل كما في الأسباب التكوينية، إذ ليس الحكم أمراً تكوينياً بل أمر اعتباري ينشئه الجاعل باختياره، بينما الميزان في هذا البحث بتكرر السبب بمعنى ما هو موضوع الحكم في مرحلة الترتب و الفعلية لا في مرحلة الجعل فيبحث انّه هل يتحقق حكمان فعليان في الخارج أم حكم واحد، و هذا واضح.
و منها: انّ موضوع هذا البحث فيما إذا كان السبب و الموضوع للحكم قابلًا للتكرار لا ما إذا كان غير قابل للتكرار كما إذا كان عنواناً لا يعقل أن يتكرر في الخارج، و ذلك بأن كان الوجود الأوّل منه مأخوذاً فيه كعنوان الافطار العمدي حيث انّه إذا تحقق مرة في صوم يوم واحد لم يكن قابلًا للتكرار حتى إذا أكل مرّة اخرى عالماً عامداً لأنّه بالأكل الأوّل خرج عن كونه صائماً ممسكاً فلا يكون أكله الثاني افطاراً آخر و إن كان أكلًا عمدياً آخر و الموضوع أو السبب للكفارة عنوان الافطار. نعم، يعقل التكرر هنا بالنسبة إلى صوم يومين. إلّا أنّ هنا بحثاً فقهياً صغروياً في انّ المستفاد من الآيات هل هو ترتب الكفارة على الأكل و الشرب العمدي من الصائم بما هو افطار أو بما هو أكل و شرب كالجماع و الاستمناء، و قد استظهر صاحب العروة (قدس سره) الثاني، و لا يبعد إمكان استفادته من بعض القرائن في روايات المسألة و تفصيله متروك إلى موضعه من الفقه.