أضواء وآراء، تعليقات على كتابنا بحوث في علم الأصول - السيد محمود الهاشمي الشاهرودي - الصفحة ٦٤١ - العام و الخاص
إطلاق المفهوم و لا يلزم من تخصيصه بالمفهوم الغاء العنوان الذي اخذ في العام كما لا يخفى.
و مثال آخر: (إذا خفى الأذان وجب القصر)، مفهومه لا قصر قبل خفاء الأذان و هو معارض مع إطلاق يجب القصر عند خفاء الجدران سواء خفي الأذان أو لم يخف حيث يكون تقييد إطلاق كل من المنطوقين بالواو كتقييد إطلاق كل من المفهومين بأو- على ما تقدم مفصلًا- و لا مرجح لأحدهما على الآخر، إذا كانا معاً بالاطلاق و مقدمات الحكمة سواءً كانا متصلين أو منفصلين، و إذا كان العام بالوضع فمع الاتصال يرفع موضوع الإطلاق و مقدمات الحكمة و مع الانفصال يتقدم العموم بأحد وجوه ثلاثة أصحّها ثالثها كما في الكتاب، ما لم تفرض نكتة خاصة تقتضي العكس كلزوم الغاء العنوان المأخوذ في المنطوق أو كون الدليل صريحاً في المفهوم أو ظاهراً بظهور حالي أقوى من الظهور في ارادة العموم، رغم كون الأوّل بالاطلاق و الثاني بالوضع، فإنّ هذا أيضاً معقول.
إلّا أنّ الوجدان يشهد بتقدم العموم على إطلاق المفهوم حتى إذا كان بمقدمات الحكمة، لأنّه في صورة الاتصال العرف يجعل العموم قرينة على عدم الإطلاق في المفهوم بشهادة الوجدان فلو قال: إذا خفي الأذان فقصّر و إذا خفيت الجدران فقصر في خطاب واحد العرف يفهم من ذلك كفاية كل واحد منهما في التقصير، و كذلك إذا قال: (أكرم العالم إذا كان عادلًا) و (أكرم كل من يخدم الناس)، و لعلّ نكتة ذلك ضعف الدلالة الاطلاقية المثبتة للمفهوم بالنسبة للإطلاق في المنطوق المعارض معه، و معه يكون العام على تقدير انفصاله أيضاً مقدماً بالقانون العام الذي ذكره الميرزا (قدس سره)، أو بالأقوائية و الأظهرية. و اللَّه العالم.