أضواء وآراء، تعليقات على كتابنا بحوث في علم الأصول - السيد محمود الهاشمي الشاهرودي - الصفحة ٤٧٥ - المفاهيم
لا يقال: كما تكون النسبة التصادقية بين الموضوع و المحمول في الحملية ذهنية كذلك يمكن أن تكون النسبة التصادقية بين جملة الجزاء و جملة الشرط ذهنية، و أيّ مانع عن تصوير ذلك؟
فإنّه يقال: لا تعقل النسبة التصادقية بين جملتي الشرط و الجزاء، امّا الاستلزام في الصدق و انّه كلّما صدق هذا صدق ذاك فهذه حقيقة خارجية- بالمعنى الأعم من الوجود و الواقع- و ليست نسبة ذهنية، و هذا بخلاف النسبة بين المحمول و الموضوع، فإنّها من شئون المفاهيم في الذهن، و ليس في الخارج طرفان و نسبة أصلًا كما حقّق في محلّه.
فإن قيل: تكفي دلالة الشرطية على كون الشرط موقع الفرض و التقدير، أي النسبة التقديرية و الفرضية في اقتناص المفهوم إذا أمكن اجراء الإطلاق فيها و في الجزاء بمعنى صرف وجود الحكم؛ لأنّ ارتباط مطلق الحكم بمعنى صرف وجوده بذاك الفرض و التقدير مطلقاً و في تمام الحالات يستلزم انتفاء طبيعي الحكم بانتفاء ذاك التقدير كما نقوله في النسب التصادقية أو الالتصاقية.
قلنا: فرض الشرط لانشاء صرف وجود الحكم في ذلك التقدير لا يستلزم انتفاء فرد آخر من الحكم على تقدير شرط آخر، إلّا إذا كان الإطلاق بمعنى مطلق الوجود و تمام حصص الحكم، أو كان الارتباط و النسبة بين الشرط و الجزاء بمعنى التلازم في الصدق و التصادق أو التعليق و التوقف، و قد عرفت انّ الأوّل لا يستفاد من الإطلاق الجاري في طرف الحكم و الجزاء، و الثاني بحاجة إلى دالّ عليه مفقود في الجملة الشرطية ما لم تكن قرينة عليه، فليس مفاد الشرطية إلّا الإخبار أو الانشاء للجزاء على تقدير و في فرض صدق جملة الشرط، و هذا لا يستلزم المفهوم أصلًا.