أضواء وآراء، تعليقات على كتابنا بحوث في علم الأصول - السيد محمود الهاشمي الشاهرودي - الصفحة ١٣٧ - دلالات مادّة الأمر
ص ٢٠ قوله: (الأوّل ما ذكره المحقق العراقي...).
أورد عليه مدرسة المحقق النائيني باشكالين آخرين لم يشر اليهما الشهيد الصدر:
أحدهما: انّ الشدّة و الضعف في الارادة إنّما يكون فيما إذا كانت المصلحة في المأمور به راجعة إلى الآمر و لا يعقل في الأوامر الشرعية التي تكون المصلحة و الملاك فيها راجعة إلى المكلفين أنفسهم، فإنّه لا شوق و لا ارادة فيها لمولانا أصلًا.
و فيه: انّه خلط بين تعلق الارادة في الارادة التشريعية بنفس الفعل و بين تعلقه بالفعل الصادر عن المكلف، فإنّ الارادة التشريعية تعني تعلّق الشوق و الارادة بحصول الفعل من الغير لا بنفس الفعل. و هذا لا إشكال في ثبوته في كل الأوامر حتى الصادرة من الشارع الأقدس و لو لم يكن في ذات الفعل أيّة مصلحة للآمر، فالمصلحة العائدة للمكلف يجعل المولى محباً لصدور الفعل منه لا انّه سبب لحب نفس الفعل لكي يقال بأنّه متوقف على وجود مصلحة فيه عائدة إليه و هو محال في مولانا الحقيقي، و حب صدور الفعل من المكلّف لا شكّ في انقسامه إلى الوجوبي و الندبي أي الشديد الذي لا يرضى بتفويته و الضعيف الذي يرضى بمخالفته.
الثاني: انّ الوجوب و الارادة الشديدة في النفس كالارادة الضعيفة أيضاً له حدّ خاص به، و ليس صرف الطلب و الارادة، لأنّ كلّاً منهما صفة عرضية و مرتبة في النفس ممكنة الوجود و كل ممكن له حدّ لا محالة. و كل منهما ضد للآخر في مرحلة الفعلية و الوجود فلا يمكن التمسك باطلاق الصيغة لاثبات أحدهما في قبال الآخر بل خصوصية كل منهما بحاجة إلى بيان.