أضواء وآراء، تعليقات على كتابنا بحوث في علم الأصول - السيد محمود الهاشمي الشاهرودي - الصفحة ١٣٨ - دلالات مادّة الأمر
و هذا الاشكال بهذا المقدار قابل للدفع لأنّ المحقق العراقي يقول انّ الخصوصية للوجوب حيث انّه من سنخ مدلول الصيغة و هو الطلب و الارادة فلا يحتاج إلى بيان زائد لو كان مقصوداً بخلاف الندب.
نعم، يمكن أن يكون المقصود انّ مدلول الأمر إنّما هو جامع الارادة و صرف وجودها فلا يكون ذكرها مقتضياً لكونه في مقام البيان إلّا بمقدار هذا الجامع و أصل الارادة، و امّا خصوصيته المتحققة في ضمنها هذا الجامع فبحاجة إلى مقام بيان زائد، و ليس ذاك الفرد مساوقاً مع الجامع كما يقال في المطلق و المقيّد ليكفي بيان الجامع عن بيانه كما انّه ليس المتكلم في مقام بيان شيء زائد على مدلول اللفظ عادة و لو فرض العلم بوجوده زائداً على الجامع كما سيأتي في ردّ الوجه الثاني و الثالث في الكتاب فهو أمر آخر زائد على الإطلاق.
ثمّ إنّ هنا اشكالًا ثالثاً قد يستفاد من بعض كلمات مدرسة الميرزا على العراقي ٠ حاصله: انّ الارادة و الكراهة و الحب و البغض خارجان عن مدلول صيغة الأمر رأساً فكيف يمكن اثبات الشدة و الضعف فيهما بالاطلاق و مقدمات اصول الحكمة.
و يمكن الجواب عليه: بأنّ الارادة التشريعية تستفاد من الصيغة و لو بالدلالة الالتزامية التصورية فيمكن اجراء الإطلاق فيها بهذا الاعتبار.
و الانصاف انّ هذا المقدار لا يكفي في الجواب، فإنّ الإطلاق و مقدمات الحكمة إنّما تجري بلحاظ المدلول المستعمل فيه للفظ لا كل مدلول تصوري و المدلول الالتزامي التصوري ليس مما يستعمل فيه اللفظ. نعم، هذا الاشكال غير متجه على التقريب الرابع الذي يختاره السيد الشهيد (قدس سره).